لئلّا تبطل حجج اللّه وبينّاته ورواة كتابه » . والإمام الظاهر المشهور كأمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - والخائف المغمور كالقائم في زماننا وكباقي الأئمّة المستورين للخوف والتقيّة ، ويحتمل أن يكون باقي الأئمّة - عليهم السلام - داخلين في الظاهر المشهور . « وكم وأين » استبطاء لمدّة غيبة القائم - عليه السلام - وتبرّم ( 8 ) من امتداد دولة أعدائه أو إبهام لعدد الأئمّة - عليهم السلام - وزمان ظهورهم ومدّة دولتهم لعدم المصلحة في بيانه . ثم بيّن - عليه السلام - قلّة عددهم وعظم قدرهم ، وعلى الثاني يكون الحافظون والمودّعون الأئمّة - عليهم السلام - وعلى الأوّل يحتمل أن يكون المراد شيعتهم الحافظين لأديانهم في غيبتهم . « هجم بهم العلم » أي أطلعهم العلم اللّدنّيّ على حقائق الأشياء دفعة ، وانكشفت لهم حجبها وأستارها . و « الروح » بالفتح الراحة والرحمة والنسيم ، أي وجدوا لذّة اليقين وهو من رحمته - تعالى - ونسائم لطفه . « واستلانوا ما استوعره المترفون » ، « الوعر من الأرض » ضدّ السهل و « المترف » المنعم ، أي استسهلوا ما استصعبه المتنعّمون من رفض الشهوات وقطع التعلّقات . « وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون » من الطاعات والقربات والمجاهدات في الدين . « صحبوا الدنيا بأبدان - إلخ » أي وإن كانوا بأبدانهم مصاحبين لهذا الخلق ، ولكن بأرواحهم مباينون عنهم بل أرواحهم معلّقة بقربه ووصاله - تعالى - مصاحبة لمقرّبي جنابه من الأنبياء والملائكة المقرّبين . « أولئك خلفاء اللّه في أرضه » تعريف المسند إليه بالإشارة للدلالة على أنهّ حقيق بما يسند إليه بعدها بسبب اتصّافه بالأوصاف المذكورة قبلها كما قالوه في قوله - تعالى - : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ( 81 ) وفي نسخ نهج البلاغة : « آه ، آه » وفي سائرها في بعضها : « هاى هاى » وفي بعضها : « هاه هاه » ، وعلى التقادير الغرض إظهار الشوق إليهم والتوجّع على مفارقتهم ،
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 397
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٩٧
هامش
( 8 ) 0 - « تبرّم » أي تضجّر .
( 81 ) - البقرة : 5 .