تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

الكشّاف : « الربّانيّ » هو شديد التمسّك بدين اللّه - تعالى - وطاعته . وقال في مجمع البيان : هو الّذي يربّ أمر الناس بتدبيره وإصلاحه إياّه ( 7 ) و « الهمج » قد مرّ . و « الرعاع » الأحداث الطغام من العوام والسفلة وأمثالهم . و « النعيق » صوت الراعي بغنمه ، ويقال لصوت الغراب أيضا ، والمراد أنّهم لعدم ثباتهم على عقيدة من العقائد وتزلزلهم في أمر الدين يتّبعون كلّ داع ويعتقدون بكلّ مدّع ويخبطون خبط العشواء من غير تمييز بين محقّ ومبطل ، ولعلّ في جمع هذا القسم وإفراد القسمين الأوّلين إيماء إلى قلّتهما وكثرته ، كما ذكره الشيخ البهائيّ - رحمه اللّه - . و « الركن الوثيق » هو العقائد الحقّة البرهانيّة اليقينيّة الّتي يعتمد عليها في دفع الشبهات ورفع مشقّة الطاعات . و « العلم يحرسك » أي من مخاوف الدنيا والآخرة والفتن والشكوك والوساوس الشيطانيّة . و « المال تنقصه » - وفي ف : تفنيه - . و « العلم يزكو على الإنفاق » أي ينمو ويزيد به ، إمّا لأنّ كثرة المدارسة توجب وفور الممارسة وقوّة الفكر ، أو لأنّ اللّه - تعالى - يفيض من خزائن علمه على من لا يبخل به . وقال الشيخ البهائيّ - رحمه اللّه - : كلمة « على » يجوز أن تكون بمعنى « مع » كما قالوا في قوله - تعالى - : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ( 76 ) ، وأن تكون للسببيّة والتعليل كما قالوه في قوله - تعالى - : وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلى ما هَداكُمْ ( 77 ) . وفي ف بعد ذلك : « والعلم حاكم والمال محكوم عليه » إذ بالعلم يحكم على الأموال في القضاء ، وينتزع من أحد الخصمين ويصرف إلى الآخر ، وأيضا إنفاقه وجمعه على وفق العلم بوجوه تحصيله ومصارفه . « محبّة العالم دين يدان به » ، « الدين » الطاعة والجزاء أي طاعة هي جزاء نعم اللّه وشكر لها ، أو يدان ويجزى صاحبه به ، أو محبّة العالم وهو الإمام دين وملّة يعبد اللّه بسببه ولا تقبل الطاعات إلّا به .

هامش
( 7 ) 5 - قال ابن ميثم : قيل : سمّوا بذلك لأنّهم يربّون المتعلّمين بصغار العلوم قبل كبارها ، وقيل : لأنّهم يربّون العلم ، أي يقومون باصلاحه . شرح النهج ، ج 5 ، ص 322 .
( 76 ) - الرعد : 8 .
( 77 ) - البقرة : 185 .