وفي ما : « صحبة العالم دين يدان اللّه به » أي عبادة يعبد اللّه بها . وفي نهج البلاغة : « معرفة العلم دين يدان به » . قوله « يكسبه الطاعة » قال الشيخ البهائيّ - رحمه اللّه - : بضمّ الحرف المضارعة من « أكسب » والمراد أنهّ يكسب الانسان طاعة اللّه ، أو يكسبه طاعة العباد له . أقول : لا حاجة إلى نقله إلى باب الإفعال ، بل المجرّد أيضا ورد بهذا المعنى ، بل هو أفصح . قال الجوهريّ : « الكسب » الجمع ، وكسبت أهلي خيرا وكسبت الرجل مالا فكسبه . وهذا ممّا جاء « فعلته ففعل » . انتهى . والضمير في « يكسبه » راجع إلى صاحب العلم . وفي نهج البلاغة : يكسب الانسان الطاعة . و « جميل الأحدوثة » أي الكلام الجميل والثناء ، « والأحدوثة » مفرد الأحاديث . وفي ف بعد ذلك : « ومنفعة المال تزول بزواله » وهو ظاهر . « مات خزّان الأموال وهم أحياء » أي هم في حال حياتهم في حكم الأموات ، لعدم ترتّب فائدة الحياة على حياتهم من فهم الحقّ وسماعه وقبوله والعمل به واستعمال الجوارح فيما خلقت لأجله ، كما قال - تعالى - : أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ ( 78 ) والعلماء بعد موتهم أيضا باقون بذكرهم الجميل وبما حصل لهم من السعادات واللذّات في عالم البرزخ والنشأة الآخرة وبما يترتّب على آثارهم وعلومهم وينتفع الناس من بركاتهم الباقية مدى الأعصار . وعلى نسخة أمالي الشيخ المراد أنّهم ماتوا ومات ذكرهم وآثارهم معهم ، والعلماء بعد موتهم باقون بآثارهم وعلومهم وأنوارهم . قوله - عليه السلام - « وأمثالهم في القلوب موجودة » قال الشيخ البهائيّ : « الأمثال » جمع « مثل » بالتحريك ، فهو في الأصل بمعنى النظير ، استعمل في القول السائر الممثّل مضربه بمورده ثمّ في الكلام الّذي له شأن وغرابة ، وهذا هو المراد ههنا ، أي أنّ حكمهم ومواعظهم محفوظة عند أهلها يعملون بها . انتهى . ويحتمل أن يكون
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 394
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٩٤
هامش
( 78 ) - النحل : 21 .