تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
من أجله ، إن سقم ( 4652 ) ظلّ نادما ، وإن صحّ أمن لاهيا ، يعجب بنفسه إذا عوفي ، ويقنط إذا ابتلي ، إن أصابه بلاء دعا مضطرّا ، وإن ناله رخاء أعرض مغترّا ، تغلبه نفسه على ما يظنّ ، ولا يغلبها على ما يستيقن ( 4653 ) ، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله ، إن استغنى بطر ( 4654 ) وفتن ، وإن افتقر قنط ( 4655 ) ووهن ( 4656 ) ، يقصّر إذا عمل ، ويبالغ إذا سأل ، إن عرضت له شهوة أسلف ( 4657 ) المعصية ، وسوّف ( 4658 ) التّوبة ، وإن عرته محنة ( 4659 ) انفرج ( 4660 ) عن شرائط الملّة ( 4661 ) . يصف العبرة ( 4662 ) ولا يعتبر ، ويبالغ في الموعظة ولا يتّعظ ، فهو بالقول مدلّ ( 4663 ) ، ومن العمل مقلّ ، ينافس فيما يفنى ، ويسامح فيما يبقى . يرى الغنم ( 4664 ) مغرما ( 4665 ) ، والغرم مغنما ، يخشى الموت ، ولا يبادر ( 4666 ) الفوت ( 4667 ) ، يستعظم من معصية غيره ما يستقلّ أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره ، فهو على النّاس طاعن ، ولنفسه مداهن ، اللّهو مع الأغنياء أحبّ إليه من الذّكر مع الفقراء ، يحكم على غيره لنفسه ، ولا يحكم عليها لغيره ، يرشد غيره ويغوي نفسه ، فهو يطاع ويعصي ، ويستوفي ولا يوفي ، ويخشى الخلق في غير ربهّ ولا يخشى ربهّ في خلقه .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 399 | علي أنصاريان