النّاس ثلاثة : فعالم ربّانيّ ( 4631 ) ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج ( 4632 ) رعاع ( 4633 ) أتباع كلّ ناعق ( 4634 ) ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال . والمال تنقصه النّفقة ، والعلم يزكو ( 4635 ) على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله . يا كميل بن زياد ، معرفة العلم دين يدان به ، به يكسب الإنسان الطّاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته . والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه . يا كميل ، هلك خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر : أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . ها إنّ هاهنا لعلما جمّا ( وأشار بيده إلى صدره ) لو أصبت له حملة ( 4636 ) بلى أصبت لقنا ( 4637 ) غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدّين للدّنيا ، ومستظهرا بنعم اللّه على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحقّ ( 4638 ) ، لا بصيرة له في أحنائه ( 4639 ) ، ينقدح الشّكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة . ألا لا ذا ولا ذاك أو منهوما ( 4640 ) باللّذّة ،
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 391
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٩١