فيها على غيرنا كتب ، وكأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب ، وكأنّ الّذي نرى من الأموات سفر ( 4586 ) عمّا قليل إلينا راجعون نبوّئهم ( 4587 ) أجداثهم ( 4588 ) ، ونأكل تراثهم ( 4589 ) ، كأنّا مخلّدون بعدهم ثمّ قد نسينا كلّ واعظ وواعظة ، ورمينا بكلّ فادح وجائحة ( 4590 )
بيان
: قوله - عليه السلام - « كأنّ الموت فيها » أي في الدنيا . و « الحقّ » أوامر اللّه ونواهيه ، أو الموت . و « السفر » - بالفتح - جمع « مسافر » . و « الأجداث » القبور . و « التراث » ما يخلفه الرجل لورثته . « كلّ واعظ وواعظة » أي كلّ أمر وخصلة يوجب العبرة والاتّعاظ .
وقوله « ورمينا » يحتمل الحاليّة ، قال في النهاية : « الجائحة » هي الآفة الّتي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها . وكلّ مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحة .
أقول : ورواه الكراجكيّ في كنز الفوائد عن النبيّ وزاد بعد قوله « كلّ جائحة » : « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب غيره وأنفق ما اكتسب في غير معصية ورحم أهل الضعف والمسكنة وخالط أهل العفّة والحكمة » . ( 65 )
123 -
وقال عليه السلام : طوبى لمن ذلّ في نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت خليقته ( 4591 ) ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من لسانه ، وعزل عن النّاس شرهّ ، ووسعته السّنّة ، ولم ينسب إلى البدعة . قال الرضي : أقول : ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 65 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 81 ، كتاب الطهارة ، ص 268 .