الّذي منه هرب ، ويفوته الغنى الّذي إياّه طلب ، فيعيش في الدّنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء ، وعجبت للمتكبّر الّذي كان بالأمس نطفة ، ويكون غدا جيفة ، وعجبت لمن شكّ في اللّه ، وهو يرى خلق اللّه ، وعجبت لمن نسي الموت ، وهو يرى الموتى ، وعجبت لمن أنكر النّشأة الأخرى ، وهو يرى النّشأة الأولى ، وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء .
127 -
وقال عليه السلام : من قصّر في العمل ابتلي بالهمّ ، ولا حاجة للهّ فيمن ليس للهّ في ماله ونفسه نصيب .
بيان
: قيل : المقصّر في العمل للهّ يكون غالب أحواله متوفّرا على الدنيا مفرطا في طلبها وجمعها ، وبقدر التوفّر عليها يكون شدّة الهمّ في جمعها وتحصيلها ، ثمّ في ضبطها والخوف على فواتها . أقول : الأظهر أنّ المعنى أنّ الهموم والأحزان في الدّنيا إنّما تعرض لمن قصّر فيها في العمل كما قال - سبحانه - : ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ( 68 ) ، وإنّما لا تعرض تلك لمن لم يكن للهّ فيه حاجة ، أي لم يكن مستحقّا للطفه - تعالى - ورحمته . ( 69 )
128 -
وقال عليه السلام : توقّوا البرد ( 4594 ) في أولّه ، وتلقوّه ( 4595 )
هامش
( 68 ) - الشورى : 30 .
( 69 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 81 ، كتاب الطهارة ، ص 191 .