الرابع : الّذي يصل إليه عوض ألمه في الآخرة ، إمّا أن يكون من أهل الثواب أو من أهل العقاب ، فإن كان من أهل الثواب فكيفيّة إيصال أعواضه إليه بأن يفرّقها اللّه على الأوقات أو يتفضّل اللّه عليه بمثلها ، وإن كان من أهل العقاب أسقط بها جزءا من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرّق القدر على الأوقات .
الخامس : الألم الصّادر عنّا بأمره أو إباحته والصادر عن غير العاقل كالعجماوات ، وكذا ما يصدر عنه - تعالى - من تفويت المنفعة لمصلحة الغير وإنزال الغموم الحاصلة من غير فعل العبد ، عوض ذلك كلهّ على اللّه - تعالى - لعدله وكرمه .
وأقول : كون أعواض الآلام الغير الاختياريّة منقطعة ممّا لم يدلّ عليه برهان قاطع وبعض الروايات تدلّ على خلافه كالروايات الدالّة على أنّ حمى ليلة تعدل عبادة سنة ، وأنّ من مات له ولد يدخله اللّه الجنّة صبر أم لم يصبر جزع أم لم يجزع ، وأنّ من سلب اللّه كريمتيه وجبت له الجنّة . وأمثال ذلك كثيرة وإن أمكن تأويل بعضها مع الحاجة إليه .
وقيل : للفقير ثلاثة أحوال : أحدها الرضا بالفقر ، والفرح به ، وهو شأن الأصفياء ، وثانيها الرضا به دون الفرح وله أيضا ثواب دون الأوّل ، وثالثها عدم الرضا به والكراهة في القسمة وهذا ممّا لا ثواب له أصلا .
وهو كلام على التشهّي لكن روى السيّد الرضيّ - رضي اللّه عنه - في نهج البلاغة أنهّ قال أمير المؤمنين - عليه السلام - لبعض أصحابه في علّة اعتلّها : جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيّئاتك ، فإنّ المرض لا أجر فيه ولكنهّ يحطّ السيّئات ويحتّها حتّ الأوراق ، وإنّما الأجر في القول باللّسان والعمل بالأيدي والأقدام ، وإنّ اللّه - سبحانه - يدخل بصدق النيّة والسريرة الصالحة من يشاء من عبادة الجنّة .
ثمّ قال السيّد - رحمه اللّه - : وأقول : صدق - عليه السلام - أنّ المرض لا أجر فيه لأنهّ من قبيل ما يستحقّ عليه العوض ، لأنّ العوض يستحقّ على ما كان في مقابلة فعل اللّه - تعالى - بالعبد من الآلام والأمراض وما يجري مجرى ذلك ، والأجر والثواب يستحقّان على ما كان في مقابلة فعل العبد فبينهما فرق قد بينّه - عليه السلام -
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 346
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٤٦