كما يقضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب . انتهى . وقوله - عليه السلام - « اعتلّها » أي اعتلّ بها . و « الشكوى » المرض . و « الحطّ » الوضع والحدر من علو إلى سفل . و « حتّ الورق » - كمدّ - سقطت فانحتّت وتحاتّت ، و « حتّ فلان الشيء » أي حطهّ ، يتعدّى ولا يتعدّى . و « السريرة » ما يكتم ، كالسرّ . ولو كانت الرّواية صحيحة يؤيّد مذهب القوم في الجملة . وقال قطب الدّين الرّاوندي في شرحه على النهج : قول السيّد « إنّ المرض لا أجر له » ليس ذلك على الاطلاق ، وذلك لأنّ المريض إذا احتمل المشقّة الّتي حملها اللّه عليه احتسابا كان له أجر الثواب على ذلك والعوض على المرض ، فعلى فعل العبد إذا كان مشروعا الثواب وعلى فعل اللّه إذا كان ألما على سبيل الاختيار العوض . وقال ابن أبي الحديد ( 19 ) : ينبغي أن يحمل كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - في هذا الفصل علي تأويل يطابق ما يدلّ عليه العقول وأن لا يحمل على ظاهره ، وذلك لأنّ المرض إذا الستحقّ عليه الانسان العوض لم يجز أن يقال العوض يحطّ السيّئات بنفسه لا على قول أصحابنا ولا على قول الإماميّة . أمّا الإماميّة ، فإنّهم مرجئة لا يذهبون إلى التحابط . وأمّا أصحابنا ، فإنّهم لا تحابط عندهم إلّا في الثواب والعقاب . فأمّا العقاب والعوض ، فلا تحابط بينهما لأنّ التحابط بين الثواب والعقاب إنّما كان باعتبار التنافي بينهما من حيث كان أحدهما يتضمّن الاجلال والاعظام والآخر يتضمّن الاستخفاف والإهانة ، ومحال أن يكون الإنسان الواحد مهانا معظّما في حال واحد . ولمّا كان العوض لا يتضمّن إجلالا وإعظاما وإنّما هو نفع خالص فقطّ ، لم يكن منافيا للعقاب وجاز أن يجتمع للإنسان الواحد في الوقت الواحد كونه مستحقّا للعقاب والعوض إمّا بأن يوفّر العوض عليه في الدار الدّنيا وإمّا بأن يخفّف عنه بعض عقابه ويجعل ذلك بدلا من العوض الّذي كان
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 347
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٤٧
هامش
( 19 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 168 ، ط بيروت .