إيضاح :
قال العلّامة - قدّس اللّه روحه - في الباب الحادي عشر : السادسة في أنهّ - تعالى - يجب عليه فعل عوض الآلام الصارة عنه ، ومعنى العوض هو النفع المستحقّ الخالي عن التعظيم والإجلال وإلّا لكان ظالما - تعالى اللّه عن ذلك - ، ويجب زيادته على الآلام وإلّا لكان عبثا .
وقال بعض الأفاضل في شرحه : الألم الحاصل للحيوان إمّا أن يعلم فيه وجه من وجوه القبح فذلك يصدر عنّا خاصّة ، أو لا يعلم فيه ذلك فيكون حسنا وقد ذكر لحسن الألم وجوه : الأوّل كونه مستحقّا ، الثاني كونه مشتملا على النفع الزائد ، الثالث كونه مشتملا على دفع الضرر الزائد عنه ، الرابع كونه بمجرى العادة ، الخامس كونه متّصلا على وجه الدفع ، وذلك الحسن قد يكون صادرا عنه - تعالى - وقد يكون صادرا عنّا .
فأمّا ما كان صادرا عنه - تعالى - على وجه النفع فيجب فيه أمران : أحدهما العوض ، وإلّا لكان ظالما - تعالى اللّه عنه ، ويجب أن يكون زائدا على الألم إلى حدّ يرضى عنه كلّ عاقل لأنهّ يقبح في الشاهد إيلام شخص لتعويضه ألمه من غير زيادة لاشتماله على العبث .
وثانيهما اشتماله على اللّطف إمّا للمتألّم أو لغيره ليخرج عن العبث . فأمّا ما كان صادرا عنّا ممّا فيه وجه من وجوه القبح ، فيجب عليه - تعالى - الانتصاف للمتألّم من المؤلم لعدله ، ولدلالة الأدلّة السمعيّة عليه ويكون العوض هنا مساويا للألم وإلّا لكان ظلما .
وهنا فوائد : الأوّل : العوض هو النفع المستحقّ الخالي عن تعظيم وإجلال ، فبقيد المستحقّ خرج التفضّل وبقيد الخلوّ عن تعظيم خرج الثواب .
الثاني : لا يجب دوام العوض لأنهّ يحسن في الشاهد ركوب الأهوال العظيمة لنفع منقطع قليل .
الثالث : العوض لا يجب حصوله في الدّنيا لجواز أن يعلم اللّه - تعالى - المصلحة في تأخرّه ، بل قد يكون حاصلا في الدّنيا وقد لا يكون .