تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
بالفرائض .

40 -

وقال عليه السّلام : لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه . قال الرضي : وهذا من المعاني العجيبة الشريفة ، والمراد به أن العاقل لا يطلق لسانه ، إلا بعد مشاورة الروية ومؤامرة الفكرة . والأحمق تسبق حذفات لسانه ( 4495 ) وفلتات كلامه مراجعة فكره ( 4496 ) ، ومماخضة رأيه ( 4497 ) . فكأن لسان العاقل تابع لقلبه ، وكأن قلب الأحمق تابع للسانه .

41 -

وقد روي عنه عليه السلام هذا المعنى بلفظ آخر ، وهو قوله : قلب الأحمق في فيه ، ولسان العاقل في قلبه . ومعناهما واحد .

42 -

وقال لبعض أصحابه في علة اعتلها : جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيّئاتك ، فإنّ المرض لا أجر فيه ، ولكنهّ يحطّ السّيّئات ، ويحتّها حتّ ( 4498 ) الأوراق . وإنّما الأجر في القول باللّسان ، والعمل بالأيدي والأقدام ، وإنّ اللّه سبحانه يدخل بصدق النّيّة والسّريرة الصّالحة من يشاء من عباده الجنّة . قال الرضي : وأقول : صدق عليه السلام ، إنّ المرض لا أجر فيه ، لأنه ليس من قبيل ما يستحق عليه العوض ، لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل اللّه تعالى بالعبد ، من الآلام والأمراض ، وما يجري مجرى ذلك . والأجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد ، فبينهما فرق قد بينه عليه السلام ، كما يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 344 | علي أنصاريان