تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

بيان

: « هو لك وعليك » قال ابن أبي الحديد : فإنّ أبا موسى كان يقول لأهل الكوفة : إنّ عليّا - عليه السلام - إمام هدى ، وبيعته صحيحة إلّا أنهّ لا يجوز القتال معه لأهل القبلة . انتهى . وأقول : كون هذا الكلام له وعليه لاشتماله على الحقّ والباطل والحقّ ينفعه والباطل يضرهّ ، أو ظاهر الكلام له تستحسنه العوام ، وباطنه حجّة عليه ، إذ بعد الإقرار بصحّة البيعة لا مجال للأمر بالمخالفة ، أو ظنّ أنّ هذا الكلام ينفعه وفي الواقع يضرهّ ، أو ينفعه في الدنيا ويضرهّ في العقبى . والأمر برفع الذيل وشدّ المئزر كنايتان عن الاهتمام في الأمر . و « الخروج من الحجر » استهانة به حيث جعله ثعلبا أو ضبعا . « والحجر » بالضمّ كلّ شيء تحفره السباع والهوام لأنفسها . قوله - عليه السلام - « فإن حقّقت » أي أمرك مبنيّ على الشكّ ، فإن حقّقت لزوم طاعتي « فانفذ » أي فسر حتّى تقدم عليّ ، وإن أقمت على الشكّ فاعتزل العمل ، أو إن أنكرت الطاعة فأظهر إنكارك واعمل بمقتضاه . « والخاثر » اللبن الغليظ . « والزبد » خلاصة اللبن وصفوته ، يقال للرجل إذا ضرب حتّى أثخن : « ضرب حتّى خلط زبده بخاثره وذائبه بجامده » كأنهّ خلط مارق ولطف من إخلاطه بما كثف وغلظ منها . وهذا مثل ومعناه : « ليفسدنّ حالك وليضطربنّ ما هو الآن منتظم من أمرك . « والقعدة » بالكسر هيئة القعود - كالجلسة والركبة - . قوله « وتحذر من أمامك » قيل : كناية عن غاية الخوف ، وإنّما جعل - عليه السلام - الحذر من خلف أصلا في التشبيه لكون الانسان من وراءه أشدّ خوفا ، وقيل : حتّى تخاف من الدنيا كما تخاف من الآخرة . ويحتمل أن يكون المعنى : حتّى تحذر من هذا الأمر الّذي أقبلت إليه وأقدمت عليه وهو تثبيط الناس عن الجهاد كما تحذر ممّا خلفته وراء ظهرك ولم تقدم عليه وهو الجهاد . وقال ابن أبي الحديد : أي يأتيكم أهل البصرة مع طلحة ونأتيكم بأهل المدينة والحجاز فيجتمع عليكم سيفان من أمامكم ومن خلفكم . وقال في قوله

هامش
( 429 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 246 ، ط بيروت .
( 430 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 246 ، ط بيروت .