الهاء من الهمزة ، وهو « مفيعل » من الأمانة . والمراد ب « الأمر » الخلافة . و « الروع » بالضمّ القلب أو سواده ، وقيل : الذهن والعقل . و « أزعجه » قلعه عن مكانه . و « نحاّه » أي أزاله ، ولعلّ الغرض إظهار شناعة هذا الأمر وأنهّ ممّا لم يكن يخطر ببال بظاهر الحال فلا ينافي علمه - عليه السلام - بذلك بأخبار الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - . « فما راعني » قال ابن أبي الحديد : تقول للشيء يفجأك بغتة : « ما راعني إلّا كذا » . « والرّوع » بالفتح ، الفزع كأنهّ يقول : « ما أفزعني شيء بعد ذلك السكون الّذي كان عندي والثقة الّتي اطمأننت إليها إلّا وقوع ما وقع من « انثيال الناس » أي انصبابهم من كلّ وجه كما ينثال التراب على أبي بكر والاسم كان مذكورا في كتاب الأشتر صريحا . وإنّما الناس يكتبونه على فلان تذمّما من ذكر الاسم . « حتّى رأيت راجعة الناس » أي الطائفة الراجعة من الناس الّتي قد رجعت عن الإسلام يعني أهل الردّة ك ( مسيلمة وسجاح وطليحة بن خويلد ) . يحتمل أن يكون المراد بهم المنافقين المجتمعين على أبي بكر ، فإنّهم كانوا يغتنمون فتنة تصير سببا لارتدادهم عن الدين رأسا . « كما يتقشّع » أي يتفرّق وينكشف . و « تنهنه » أي انزجر عن الاضطراب والحركة . وقال الجوهري : « نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه » أي كففته وزجرته ، فكفّ . وفي النهاية : « طلاع الأرض ذهبا » أي ما يملأها حتّى يطلع عنها ويسيل . و « الاستيحاش » ضدّ الاستيناس ، وهنا كناية عن الخوف . « ولكنّي آسى » أي أحزن . « مال اللّه دولا » في الصحاح : إنّ « دولا » جمع « دولة » بالضمّ فيهما . وفي القاموس : « الدولة » انقلاب الزمان والعقبة في المال ويضمّ ، أو الضمّ فيه والفتح في الحرب ، أو هما سواء والضمّ في الآخرة والفتح في الدنيا والجمع « دول » مثلّثة . وفي النهاية : « كان عباد اللّه خولا » أي خدما وعبيدا يعني أنّهم يستخدمونهم ويستعبدونهم . و « الصالحين حربا » أي عدوّا . « والفاسقين حزبا » أي ناصرا وجندا .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 288
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٨٨
هامش
( 425 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 152 ، ط بيروت .