تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الوالي ، ويمكن أن يراد بها مطلق أموره ، فالضمير في « خيرهم » عائد إلى مطلق الكتّاب ، والأوّل أظهر . « مكائدك » أي تدابيرك الخفيّة ، والمعنى : اجعل رسائلك المذكورة مخصوصة بمن كان منهم أشدّ جمعا للأخلاق الصالحة كالعلم بوجوه الآراء المصلحة والوفاء والنصيحة والأمانة وغيرها . و « البطر » الطغيان عند النعمة . و « لا تقصر به » أي لا تجعله الغفلة مقصّرا . و « فيما » لعلهّ معطوف على قوله « عن إيراد » . « يأخذ لك » كالخراج أو المكاتيب الّتي تكون حجّة لك . و « يعطي منك » كسهام الجند أو المكاتيب الّتي تكون حجّة لغيرك . قوله - عليه السلام - « ولا يضعف » أي إن عقد لك عقدا قواّه وأحكمه ، وإن عقد خصومك عليك عقدا اجتهد في إدخال ما يمكن به حلهّ ونقضه عند الحاجة . فالمراد ب « الإطلاق » إمّا ترك التقييد أو حلّ العقد ، وفي بعض النسخ « لا يعجز » بصيغة الإفعال أي لا يعجزك . و « استنامتك » أي ميل قلبك إليه ، قال الجوهري : « استنام إليه » أي سكن إليه واطمأنّ . « فإنّ الرجال يتعرّضون » قال ابن أبي الحديد : ويروى « يتعرّفون » أي يجعلون أنفسهم بحيث تعرف بالمحاسن بتصنّعهم . « فاعمد لأحسنهم كان » أي اقصد لمن كان في زمن الصالحين قبلك أحسنهم . و « لمن ولّيت أمره » أي لإمامك . « واجعل لرأس كلّ أمر » قال ابن أبي الحديد : نحو أن يكون أحدهم للرسائل إلى الأطراف والأعداء ، والآخر لأجوبة عمّال السواد ، والآخر لخاصتّه ونفقاته . « لا يقهره كبيرها » أي لا يعجز عن القيام بحقهّ . « ولا يتشتّت عليه » أي لا يتفرّق لكثرته . وضميرا « كبيرها وكثيرها » راجعان إلى الأمور . « ألزمته » أي يأخذك اللّه والإمام بتغافلك . « ثمّ استوص » قال ابن أبي الحديد : أي « أوص » نحو « قرّ في المكان واستقرّ » ، يقول : « استوص بالتّجار خيرا » أي أوص نفسك بذلك ، ومنه قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - « استوصوا بالنساء خيرا » . ومفعولا « استوص وأوص » هاهنا محذوفان للعلم بهما ، ويجوز أن يكون « استوص » أي اقبل الوصيّة بهم وأوص بهم أنت غيرك . و « المضطرب » يعني المسافر ، و « الضرب » السير في الأرض . قال اللّه