تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الّذي تحبّ وترضى أن يعطيك اللّه من عفوه وصفحه ، فإنّك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، واللّه فوق من ولّاك وقد استكفاك أمرهم ( 4006 ) ، وابتلاك بهم . ولا تنصبنّ نفسك لحرب اللّه ( 4007 ) فإنهّ لا يد لك بنقمته ( 4008 ) ، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته . ولا تندمنّ على عفو ، ولا تبجحنّ ( 4009 ) بعقوبة ، ولا تسرعنّ إلى بادرة ( 4010 ) وجدت منها مندوحة ( 4011 ) ، ولا تقولنّ : إنّي مؤمّر ( 4012 ) آمر فأطاع ، فإنّ ذلك إدغال ( 4013 ) في القلب ، ومنهكة ( 4014 ) للدّين ، وتقرّب من الغير ( 4015 ) . وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبّهة ( 4016 ) أو مخيلة ( 4017 ) ، فانظر إلى عظم ملك اللّه فوقك ، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإنّ ذلك يطامن ( 4018 ) إليك من طماحك ( 4019 ) ، ويكفّ عنك من غربك ( 4020 ) ، ويفيء ( 4021 ) إليك بما عزب ( 4022 ) عنك من عقلك إيّاك ومساماة ( 4023 ) اللّه في عظمته ، والتشّبهّ به في جبروته ، فإنّ اللّه يذلّ كلّ جبّار ، ويهين كلّ مختال . أنصف اللّه وأنصف النّاس من نفسك ، ومن خاصّة أهلك ، ومن لك فيه هوى ( 4024 ) من رعيّتك ، فإنّك إلّا تفعل تظلم ومن ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمه دون عباده ، ومن خاصمه اللّه أدحض ( 4025 ) حجتّه ،