49 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا
أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئا إلّا فتحت له حرصا عليها ، ولهجا بها ( 3979 ) ، ولن يستغني صاحبها بما نال فيها عمّا لم يبلغه منها ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، ونقض ما أبرم ولو اعتبرت بما مضى حفظت ما بقي ، والسّلام .
بيان
: « المشغلة » - كمرحلة - ما يشغلك ، وفي بعض النسخ « مشغلة » على بناء الإفعال ، فلو صحّت الرواية بطل ما حكم به الأكثر من رداءة « أشغله » . و « اللهج بالشيء » الولوع به . قوله - عليه السلام - « ولو اعتبرت » قال ابن أبي الحديد : أي لو اعتبرت بما مضى من عمرك لحفظت باقيه إن تنفقه في الضلال وطلب الدنيا وتضيعه . وقال ابن ميثم : أي لو اعتبرت بما مضى من القرون الخالية ( 3 ) لحفظت ما بقي من السعادة الأخرويّة . أقول : قال ابن أبي الحديد : قد ذكر نصر بن مزاحم هذا الكتاب ، وقال : إنهّ - عليه السلام - كتبه إلى عمرو بن العاص وفيه زيادة لم يذكرها الرضيّ .
هامش
( 3 ) 40 - في المصدر : الماضية . وهذا صحيح ( المصحّح ) .
( 341 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 127 .
( 342 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 14 ، ط بيروت .
( 343 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 631 ، ط كمپانى وص 582 ، ط تبريز .