تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

ساعة بعد ساعة يقلّب طرفه في السماء وينظر في الكواكب وهو يقول : واللّه ما كذبت ولا كذبت ، وإنّها الليلة الّتي وعدت بها ، ثمّ يعود إلى مصلاّه ويقول : « اللّهمّ بارك لي في الموت » ويكثر من قول « إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون » - « ولا حول ولا قوّة إلّا باللهّ العليّ العظيم » ، ويصلّي على النبيّ وآله ، ويستغفر اللّه كثيرا . قالت امّ كلثوم : فلمّا رأيته في تلك الليلة قلقا متململا كثير الذكر والاستغفار أرقت معه ليلتي وقلت : يا أبتاه مالي أراك هذه الليلة لا تذوق طعم الرقاد قال : يا بنيّة إنّ أباك قتل الأبطال وخاض الأهوال وما دخل الخوف له جوف ( 3 ) ، وما دخل في قلبي رعب أكثر ممّا دخل في هذه الليلة ثمّ قال : إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون . فقلت : يا أباه مالك تنعي نفسك منذ الليلة قال : يا بنيّة قد قرب الأجل وانقطع الأمل . قالت امّ كلثوم : فبكيت . فقال لي : يا بنيّة لا تبكين ، فإنّي لم أقل ذلك إلّا بما عهد إليّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ثمّ إنهّ نعس وطوى ساعة ، استيقظ من نومه وقال : يا بنيّة إذا قرب وقت الأذان فأعلميني . ثمّ رجع إلى ما كان عليه أوّل الليل من الصلاة والدعاء والتضرّع إلى اللّه - سبحانه وتعالى - . قالت امّ كلثوم : فجعلت أرقّب وقت الأذان ، فلمّا لاح الوقت أتيته ومعي إناء فيه ماء ، ثمّ أيقظته ، فأسبغ الوضوء وقام ولبس ثيابه وفتح بابه ، ثمّ نزل إلى الدار وكان في الدار إوزّ قد أهدي إلى أخي الحسين - عليه السلام - فلمّا نزل خرجن وراءه ورفرفن وصحن في وجهه ، وكان قبل تلك الليلة لم يصحن ، فقال - عليه السلام - : لا إله إلّا اللّه صوارخ تتبعها نوائح ، وفي غداة غد يظهر القضاء . فقلت له : يا أباه هكذا تتطيّر

هامش
( 3 ) 06 - الظاهر كما في ( ت ) وهامش ( ك ) : وما دخل له خوف .