تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بحديثه من أولّه إلى آخره ، فسرّ بذلك سرورا عظيما ، فقال له : أنا أعاونك . فقال ابن ملجم : دعني من هذا الحديث ، فإنّ عليّا أروغ من الثعلب وأشدّ من الأسد . ثمّ مضى ابن ملجم - لعنه اللّه - يدور في شوارع الكوفة ، فاجتاز على أمير المؤمنين - عليه السّلام - وهو جالس عند ميثم التمّار ، فخطف عنه كيلا يراه ، ففطن به فبعث خلفه رسولا فلمّا أتاه وقف بين يديه وسلّم عليه وتضرّع لديه ، فقال - عليه السلام - له : ما تعمل ههنا قال : أطوف في أسواق الكوفة وأنظر إليها . فقال - عليه السلام - : عليك بالمساجد فإنّها خير لك من البقاع كلّها ، وشرّها الأسواق ما لم يذكر اسم اللّه فيها . ثمّ حادثه ساعة وانصرف . فلمّا ولّى جعل أمير المؤمنين - عليه السّلام - يطيل النظر إليه ويقول : يا لك من عدوّ لي من مراد ، ثمّ قال - عليه السلام - :
أريد حياته ويريد قتلي * ويأبى اللّه إلّا أن يشاء

ثمّ قال - عليه السلام - : يا ميثم هذا واللّه قاتلي لا محالة ، أخبرني به حبيبي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - . فقال ميثم : يا أمير المؤمنين فلم لا تقتله أنت قبل ذلك فقال : يا ميثم لا يحلّ القصاص قبل الفعل . فقال ميثم : يا مولاي إذا لم تقتله فاطرده . فقال : يا ميثم لولا آية في كتاب اللّه يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعنِدْهَُ أُمُّ الْكِتابِ وأيضا إنهّ بعد ما جنى جناية فيؤخذ بها ، ولا يجوز أن يعاقب قبل الفعل . فقال ميثم : جعل [ اللّه ] يومنا قبل يومك ، ولا أرانا اللّه فيك سوء أبدا ، ومتى يكون ذلك يا أمير المؤمنين

هامش
( 303 ) - الرعد : 39 .