فقال - عليه السلام - : إنّ اللّه تفرّد بخمسة أشياء لا يطّلع عليها نبيّ مرسل ولا ملك مقرّب ، فقال عزّ من قائل : إِنَّ اللّهَ عنِدْهَُ عِلْمُ السّاعَةِ الآية . يا ميثم هذه خمسة لا يطّلع عليها إلّا اللّه - تعالى - ، وما اطّلع عليها نبيّ ولا وصيّ ولا ملك مقرّب . يا ميثم لا حذر من قدر . يا ميثم إذا جاء القضاء فلا مفرّ . فرجع ابن ملجم ودخل على قطام - لعنهما اللّه - ، وكانت تلك الليلة ليلة تسع عشرة من شهر رمضان . قالت امّ كلثوم بنت أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - : لمّا كانت ليلة تسع عشرة من شهر رمضان قدّمت إليه عند إفطاره طبقا فيه قرصان من خبز الشعير وقصعة فيها لبن وملح جريش ( 3 ) ، فلمّا فرغ من صلاته أقبل على فطوره ، فلمّا نظر إليه وتأملّه حرّك رأسه وبكى بكاء شديدا عاليا ، وقال : يا بنيّة ما ظننت أنّ بنتا تسوء أباها كما قد أسأت أنت إليّ . قال : وما ذا يا أباه قال : يا بنيّة أتقدّمين إلى أبيك إدامين في فرد طبق واحد أتريدين أن يطول وقوفي غدا بين يدي اللّه - عزّ وجلّ - يوم القيامة أنا أريد أن أتّبع أخي وابن عمّي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ما قدّم إليه إدامان في طبق واحد إلى أن قبضه اللّه ، يا بنيّة ما من رجل طاب مطعمه ومشربه وملبسه إلّا طال وقوفه بين يدي اللّه - عزّ وجلّ - يوم القيامة . يا بنيّة إنّ الدنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب وقد أخبرني حبيبي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أنّ جبرئيل - عليه السلام - نزل إليه ومعه مفاتيح كنوز الأرض وقال : يا محمّد السلام يقرؤك السلام ويقول لك : إن شئت صيّرت معك جبال تهامة ذهبا وفضّة ، وخذ هذه مفاتيح كنوز الأرض ولا ينقص ذلك من حظّك يوم القيامة .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 191
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٩١
هامش
( 304 ) - لقمان : 34 .
( 3 ) 05 - « الجريش » ما طحنته غير ناعم .