تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

حاله فحدّثها بجميع ما جرى له في طريقه ، ثمّ أمرته بالاغتسال وتغيير ثيابه ، ففعل ذلك ، وأمرت جارية لها ففرشت الدار بأنواع الفرش ، وأحضرت له شرابا وجواري ، فشرب مع الجوار وهنّ يلعبن له بالعيدان والمزامير والمعازف والدفوف . فلمّا أخذ الشراب منه أقبل عليها وقال : ما بالك لا تجالسيني ولا تحادثيني يا قرّة عيني ولا تماز حيني فقالت له : بلى سمعا وطاعة ، ثمّ إنّها نهضت ودخلت إلى خدرها ، ولبست أفخر ثيابها وتزيّنت وتطيّبت وخرجت إليه ، وقد كشفت له عن رأسها وصدرها ونهودها ( 2 ) وأبرزت له عن فخذيها ، وهي في طاق غلالة ( 3 ) روميّ يبيّن له منها جميع جسدها وهي تتبختر في مشيتها ، والجوار حولها يلعبن ، فقام الملعون واعتنقها وترشّفها وحملها حتّى أجلسها مجلسها ، وقد بهت وتحيّر ، واستحوذ عليه الشيطان ، فضربت بيدها على زرّ قميصها فحلتّه ، وكان في حلقها عقد جوهر ليست له قيمة ، فلمّا أراد مجامعتها لم تمكنّه من ذلك . فقال : لم تما نعيني عن نفسك وأنا وأنت على العهد الّذي عاهدتك عليه من قتل عليّ ولو أحببت لقتلت معه شبليه الحسن والحسين ثمّ ضرب يده على هميانه فحلهّ من وسطه ورماه إليها ، وقال : خذيه فإنّ فيه أكثر من ثلاثة آلاف دينار وعبد وقينة . فقالت له : واللّه لا أمكّنك من نفسي حتّى تحلف لي بالأيمان المغلّظة أنّك تقتله . فحملته القساوة على ذلك ، وباع آخرته بدنياه وتحكّم الشيطان فيه بالإيمان المغلّظة أنهّ يقتله ولو قطعوه إربا إربا . فمالت إليه عند ذلك وقبلّته وقبّلها ، فأراد وطيها فمانعته ، وبات عندها تلك الليلة من غير نكاح ، فلمّا كان من الغد تزوّج بها سرّا وطاب قلبه . فلمّا أفاق من سكرته

هامش
( 2 ) 99 - جمع « النهد » بمعنى الثدي .
( 3 ) 00 - « الطاق » ضرب من الثياب . و « الغلالة » بالكسر ، شعار يلبس تحت الثوب .