ندم على ما كان منه ، وعاتب نفسه ولعنها . فلم تزل تراوغه ( 3 ) في كلّ ليلة وتعده بوصالها . فلمّا دنت الليلة الموعودة مدّ يده إليها ليضاجعها ويجامعها فأبت عليه وقالت : ما يكون ذلك إلّا أن تفي بوعدك . وكان الملعون اعتلّ علّة شديدة فبريء منها ، وكانت الملعونة لا تمكنّه من نفسها مخافة أن تبرد ناره فيخلّ بقضاء حاجتها . فقال لها : يا قطام في هذه الليلة أقتل لك عليّ بن أبي طالب . وأخذ سيفه ومضى به إلى الصيقل فأجاد صقاله ، وجاء به إليها ، فقالت : إنّي أريد أن أعمل فيه سمّا . قال : وما تصنع بالسمّ لو وقع على جبل لهدهّ . فقالت : دعني أعمل فيه السمّ فإنّك لو رأيت عليّا لطاش عقلك وارتعشت يداك ، وربّما ضربته ضربة لا تعمل فيه شيئا ، فإذا كان مسموما فإن لم تعمل الضربة عمل السمّ . فقال لها : يا ويلك أتخوّفيني من عليّ فواللهّ لا أرهب عليّا ولا غيره فقالت له : دعني من قولك هذا وإنّ عليّا ليس كمن لاقيت من الشجعان ، فأطرت ( 3 ) في مدحه وذكرت شجاعته ، وكان غرضها أن يحمل الملعون على الغضب ، ويحرضّه على الأمر ، فأخذت السيف وأنفذته إلى الصيقل ، فسقاه السمّ وردهّ إلى غمده . وكان ابن ملجم قد خرج في ذلك اليوم يمشي في أزقّة الكوفة ، فلقيه صديق له وهو عبد اللّه بن جابر الحارثيّ ، فسلّم عليه وهنأّه بزواج قطام ، ثمّ تحادثا ساعة فحدثّه
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 189
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٨٩
هامش
( 3 ) 01 - أي تخادعه .
( 3 ) 02 - « أطراه » أحسن الثناء عليه وبالغ في مدحه .