فقد سلمت . فقال عمرو : يا غلام احبسه حتّى نكتب إلى معاوية فحبسه حتّى أمره معاوية بقتله فقتله . وأمّا عبد اللّه العنبريّ ، فقصد دمشق واستخبر عن معاوية فأرشد إليه ، فجعل يتردّد إلى داره فلا يتمكّن من الدخول إليه ، إلى أن أذن معاوية يوما للناس إذنا عامّا ، فدخل إليه مع الناس وسلّم عليه ، وحادثه ساعة وذكر له ملوك بني قحطان ومن له كلام مصيب حتّى ذكر له بني عمهّ - وهم أوّل ملوك قحطان - وشيئا من أخبارهم ، فلمّا تفرّقوا بقي عنده مع خواصهّ ، وكان فصيحا خبيرا بأنساب العرب وأشعارهم ، فأحبهّ معاوية حبّا شديدا ، فقال : قد أذنت لك في كلّ وقت نجلس فيه أن تدخل علينا من غير مانع ولا دافع . فكان يتردّد إليه إلى ليلة تسع عشرة وكان قد عرف المكان الّذي يصلّي فيه معاوية ، فلمّا أذّن المؤذّن للفجر وأتى معاوية المسجد ودخل محرابه ثار إليه بالسيف وضربه ، فراغ عنه ، فأراد ضرب عنقه فانصاع عنه ( 2 ) فوقع السيف في أليته ، وكانت ضربته ضربة جبان . فقال معاوية : لا يفوتنّكم الرجل ، فاستخلف بعض أصحابه للصلاة ، ونهض إلى داره . وأمّا العنبريّ فأخذه الناس وأوثقوه وأتوا به إلى معاوية وكان مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق قال له : ويلك يا لكع لقد خاب ظنّي فيك ، ما الّذي حملك على هذا فقال له : دعني من كلامك ، اعلم أنّنا ثلاثة تحالفنا على قتلك وقتل عمرو بن العاص وعليّ بن أبي طالب فإن صدق صاحباي فقد قتل عليّ وعمرو ، وأمّا أنت فقد روغ أجلك كروغك الثعلب ( 2 ) فقال له معاوية : على رغم أنفك
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 186
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٨٦
هامش
( 2 ) 97 - أي رجع مسرعا .
( 2 ) 98 - « راغ الصيد » ذهب ههنا وههنا . « راغ عن الطريق » حاد عنه .