تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

41 - ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله

أمّا بعد ، فإنّي كنت أشركتك في أمانتي ( 3818 ) ، وجعلتك شعاري وبطانتي ، ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي ( 3819 ) وموازرتي ( 3820 ) وأداء الأمانة إليّ ، فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب ( 3821 ) ، والعدوّ قد حرب ( 3822 ) ، وأمانة النّاس قد خزيت ( 3823 ) ، وهذه الأمّة قد فنكت ( 3824 ) وشغرت ( 3825 ) ، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ ( 3826 ) ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ، وخنته مع الخائنين ، فلا ابن عمّك آسيت ( 3827 ) ، ولا الأمانة أدّيت . وكأنّك لم تكن اللّه تريد بجهادك ، وكأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك ، وكأنّك إنّما كنت تكيد ( 3828 ) هذه الأمّة عن دنياهم ، وتنوي غرّتهم ( 3829 ) عن فيئهم ( 3830 ) ، فلمّا أمكنتك الشّدّة في خيانة الأمّة أسرعت الكرّة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذّئب الأزلّ ( 3831 ) دامية ( 3832 ) المعزى ( 3833 ) الكسيرة ( 3834 ) ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصّدر بحمله ، غير متأثّم ( 3835 ) من أخذه ، كأنّك - لا أبا لغيرك ( 3836 ) - حدرت ( 3837 ) إلى أهلك تراثك ( 3838 ) من أبيك وأمّك ، فسبحان اللّه أما تؤمن
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 136 | علي أنصاريان