تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

لا عوض لها ولا مثل ، و « الخطر » بالتحريك ، في الأصل الرهن وما يخاطر عليه ومثل الشيء وعدله ، ولا يقال إلّا في الشيء الّذي له قدر ومزيّة . ومنه الحديث : « إلّا رجل يخاطر بنفسه وماله » أي يلقيهما في الهلكة بالجهاد . ومنه حديث النعمان : « إنّ هؤلاء - يعني المجوس - قد أخطروا لكم رثة ومتاعا وأخطرتم بهم الاسلام » المعنى أنّهم قد شرطوا لكم ذلك وجعلوه رهنا من جانبهم ، وجعلتم رهنكم دينكم . قوله - عليه السّلام - « حاولك » أي قصدك . قوله « من ناواك » أي عاداك . قوله « ولكنهّ » أي الربّ - تعالى - . قوله « وعزّ » أي ذو عزّ وغلبة . و « زاوله » أي حاوله وطالبه . وهذا إشارة إلى أنّ تلك الأمور بقضاء اللّه وتقديره والمبالغة في دفعها في حكم مغالبة اللّه في تقديراته . وقد سبق تحقيق القضاء والقدر في كتاب العدل . قوله - عليه السّلام - « نعظمّه » الضمير ( 1282 ) في قوله « ونعظمّه ونديمه » راجعان إلى الشكر والذكر . قوله [ - عليه السلام - ] « بلاءه » يحتمل النعمة أيضا . قوله [ - عليه السّلام - ] « ما عنده » هو خبر « أنّ » ، ويحتمل أن يكون الخبر محذوفا ، أي خير لك . والمعنى أنهّ لا تختلف قلوبنا ، بل تتّفق على أنّ اللّه اختار لك بإمضائك النعيم والراحة الدائمة على ما كنت فيه من المشقّة والجهد والعناء . قوله [ - عليه السلام - ] « من غير إثم » أي لا نأثم على البكاء عليك ، فإنهّ من أفضل الطاعات ، أو لا نقول ما يوجب الإثم . قوله [ - عليه السّلام - ] « لعزّ » متعلّق بالبكاء و « أن يعود » بدل اشتمال له ، أي نبكي لتبدّل عزّ هذا السلطان ذلّا . قوله [ - عليه السّلام - ] « أكيلا » ، « الأكيل » يكون بمعنى المأكول وبمعنى الأكل ، والمراد هنا الثاني ، أي نبكي لتبدّل هذا السلطان الحقّ بسلطنة الجور ، فيكون أكلا للدين والدنيا . وفي بعض النسخ : « لعن اللّه هذا السلطان » فلا يكون مرجع الإشارة سلطنته - عليه السّلام - ، بل جنسها الباطل الشامل أيضا ، أي لعن اللّه السلطنة الّتي لا تكون صاحبها . ويحتمل أن

هامش
( 1282 ) هكذا في النسخة والصواب : الضميران . ( المصحّح )