خوفا من سطوتهم ، أو لا تحتشموا منّي كما يحتشم من السلاطين والأمراء كترك المساءة والحديث إجلالا وخوفا منهم وترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الأمور والقيام بين أيديهم . قوله - عليه السّلام - « المصانعة » أي الرشوة أو المداراة . قوله - عليه السّلام - « كان العمل بهما أثقل عليه » وشأن الولاة العمل بالعدل والحقّ ، أو أنتم تعلمون أنهّ لا يثقل على العمل بها . قوله - عليه السّلام - « بفوق أن أخطيء » هذا من الانقطاع إلى اللّه والتواضع الباعث لهم على الانبساط معه بقول الحقّ وعدّ نفسه من المقصّرين في مقام العبوديّة والإقرار بأنّ عصمته من نعمه - تعالى - عليه وليس اعترافا بعدم العصمة كما توهم ، بل ليست العصمة إلّا ذلك ، فإنّها هي أن يعصم اللّه العبد من ارتكاب المعاصي . وقد أشار إليه بقوله - عليه السّلام - « أن يكفي اللّه » وهذا مثل قول يوسف - عليه السّلام - : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبِّي ( 1279 ) . قوله - عليه السّلام - « ما هو أملك به منّي » أي العصمة من الخطا ، فإنهّ - تعالى - أقدر على ذلك للعبد من العبد لنفسه . قوله - عليه السّلام - « ممّا كنّا فيه » أي من الجهالة وعدم العلم والمعرفة والكمالات الّتي يسرها اللّه - تعالى - لنا ببعثة الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - . قال ابن أبي الحديد : ليس هذا إشارة إلى خاصّ نفسه - عليه السّلام - لأنهّ لم يكن كافرا فأسلم ، ولكنهّ كلام يقوله ويشير به إلى القوم الّذين يخاطبهم من أفناء الناس ، فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسّعا . ويجوز أن يكون معناها : لولا ألطاف اللّه - تعالى - ببعثة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - لكنت أنا وغيري على مذهب الأسلاف . انتهى . قوله ( 1280 ) « فبلاءه عندنا ما لا يكفر » أي نعمته عندنا وافرة بحيث لا نستطيع كفرها وسترها ، أي لا يجوز كفرانها وترك شكرها . قوله « سياسة أمورنا » ، « سست الرعيّة سياسة » أمرتها ونهيتها . و « العلم » بالتحريك ، ما نصب في الطريق ليهتدى
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 462
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٦٢
هامش
( 1279 ) - يوسف : 53 .
( 1280 ) أي قول الرجل وهو الخضر - عليه السلام - . ( المصحّح )