إخراج لنفسي إلى اللّه من حقوقه الباقية عليّ ، لم أفرغ بعد من أدائها وهي حقوق نعمه وفرائضه الّتي لا بدّ من المضيء فيها ، وكذلك إليكم من الحقوق الّتي أوجبها اللّه إليّ ( 1277 ) من النصيحة في الدين والإرشاد إلى الطريق الأفضل والتعليم لكيفيّة سلوكه . وفي خطّ الرضي - رحمه اللّه - : « من التقيّة » بالتاء ، والمعنى : فإنّ الّذي أفعله من طاعة اللّه إنّما هو إخراج لنفسي إلى اللّه وإليكم من تقيّة الخلق فيما يجب عليّ من الحقوق إذا كان - عليه السّلام - إنّما يعبد اللّه للهّ غير ملتفت في شيء من عبادته وأداء واجب حقهّ إلى أحد سواه خوفا منه أو رغبة إليه ، أو المراد بها التقيّة الّتي كان يعملها في زمن الخلفاء الثلاثة وتركها في أيّام خلافته . وكأنهّ قال : لم أفعل شيئا إلّا وهو أداء حقّ واجب عليّ ، وإذا كان كذلك فكيف أستحقّ أن يثنى عليّ لأجل إتيان الواجب بثناء جميل وأقابل هذا التعظيم . وهذا من باب التواضع منه وتعليم كيفيتّه وكسر للنفس عن محبّة الباطل والميل إليه . انتهى . وقال ابن أبي الحديد : معنى قوله - عليه السّلام - « لإخراجي نفسي إلى اللّه وإليكم » أي لاعترافي بين يدي اللّه وبمحضر منكم أنّ عليّ حقوقا في إيالتكم ورئاستي ، لم أقم بها بعد ، وأرجو من اللّه القيام بها . انتهى . فكأنهّ جعل قوله « لإخراجي » تعليلا لترك الثناء لا مثنى عليه ، ولا يخفى بعده . ثمّ اعلم أنهّ يحتمل أن يكون المراد بالبقيّة الابقاء والترحّم ، كما قال - تعالى - : فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ ( 1278 ) أي إخراجي نفسي من أن أبقى وأترحّم مداهنة في حقوق لم أفرغ من أدائها . قال الفيروزآبادي : « وأبقيت ما بيننا » لم أبالغ في إفسادها ، والاسم « البقيّة » ، و « أولوا بقيّة ينهون عن الفساد » أي إبقاء أو فهم . قوله - عليه السّلام - « ولا تتحفّظوا عنّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة » ، « البادرة » الحدّة والكلام الّذي يسبق من الانسان في الغضب ، أي لا تثنوا عليّ كما يثنى على أهل الحدّة من الملوك
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 461
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٦١
هامش
( 1277 ) - هكذا في النسخة والصواب وهو الأفصح . عليّ . ( المصحّح )
( 1278 ) - هود : 116 .