تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
المسلمين ، إرشادهم إلى مصالحهم . قوله - عليه السّلام - « ولا لامريء مع ذلك » كأنهّ راجع إلى ما حمل اللّه على الوالي أو إلى الوالي الّذي أشير إليه سابقا ، أي لا يجوز ، أو لا بدّ لامريء ، أو لا استغناء لامريء مع الوالي أو مع كون واليه مكلّفا بالجهاد وغيره من أمور الدين وإن كان ذلك المرء ضعيفا محقّرا بدون أن يعين على إقامة الدين ويعينه الناس أو الوالي عليه . وفي النهج : « ولا امرؤ وإن صغرّته النفوس واقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه » وهو الظاهر . قوله - عليه السّلام « خسئت به الأمور » يقال : « خسأت الكلب خسأ » طردته و « خسأ الكلب بنفسه » ، يتعدّى ولا يتعدّى ، ذكره الجوهريّ . فيجوز أن يكون هنا استعمل غير متعدّ بنفسه قد عدّي بالباء ، أي طردته الأمور ، أو يكون الباء للسببيّة ، أي بعدت بسببه الأمور . وفي بعض النسخ : « حبست به الأمور » . وعلى التقادير المراد أنهّ يكون بحيث لا يتمشّى أمر من أموره ولا ينفع سعيه في تحصيل شيء من الأمور . « واقتحمته العيون » أي احتقرته . وكلمة « ما » في قوله - عليه السّلام - « ما أن يعين » زائدة . قوله - عليه السّلام - « وأهل الفضيلة في الحال » المراد بهم الأئمّة والولاة والأمراء والعلماء وكذا أهل النعم العظام فإنّهم لكونهم مكلّفين بعظائم الأمور كالجهاد في سبيل اللّه وإقامة الحدود والشرائع والأحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلى إعانة الخلق أحوج . ويحتمل أن يكون المراد بأهل الفضيلة العلماء فإنّهم محتاجون فيما حمل عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أعوان ولا أقلّ إلى من يؤمر وينهى ، وبأهل النعم أصحاب الأموال لأنّ ما حمل عليهم من الحقوق أكثر كأداء الأخماس والصدقات ، وهم محتاجون إلى الفقير القابل لها وإلى الشهود وإلى غيرهم ، والأوّل أظهر . قوله - عليه السّلام - « وكلّ في الحاجة إلى اللّه - عزّ وجلّ - شرع سواء » بيان لقوله « شرع » وتأكيد . وإنّما ذكر - عليه السّلام - ذلك لئلّا يتوهم أنّهم يستغنون بإعانة بعضهم بعضا عن ربّهم - جلّ وعزّ - ، بل هو الموفّق والمعين لهم في جميع أمورهم ولا يستغنون بشيء عن اللّه - عزّ وجلّ . وإنّما كلّفهم بذلك ليختبر طاعتهم ويثيبهم على ذلك ، واقتضت حكمته البالغة أن يحرى الأشياء بأسبابها وهو المسبّب لها والقادر على إمضائها بلا سبب .