ولا تسرع فيهم الغيبة . على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم ( 2952 ) ، فعليه يتحابّون ، وبه يتواصلون ، فكانوا كتفاضل البذر ينتقى ( 2953 ) ، فيؤخذ منه ويلقى ، قد ميزّه التّخليص ، وهذبّه ( 2954 ) التّمحيص ( 2955 ) .
العظة بالتقوى
فليقبل امرؤ كرامة ( 2956 ) بقبولها ، وليحذر قارعة ( 2957 ) قبل حلولها ، ولينظر امرؤ في قصير أياّمه ، وقليل مقامه ، في منزل حتّى يستبدل به منزلا ، فليصنع لمتحولّه ( 2958 ) ، ومعارف منتقله ( 2959 ) . فطوبى لذي قلب سليم ، أطاع من يهديه ، وتجنّب من يرديه ، وأصاب سبيل السّلامة ببصر من بصرّه ، وطاعة هاد أمره ، وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه ، وتقطع أسبابه ، واستفتح التّوبة ، وأماط الحوبة ( 2960 ) ، فقد أقيم على الطّريق ، وهدي نهج السّبيل .
بيان
: الظاهر أنّ الضمير في « أنهّ » راجع إلى اللّه ، وقيل : راجع إلى القضاء والقدر المذكور في صدر الخطبة . و « الحكم » بالتحريك ، منفّذ الحكم . و « الفصل » القطع والقضاء بين الحقّ والباطل . و « النسخ » الإزالة والتغيير والإبطال .
وقال ابن أبي الحديد : يعني كلّما قسم اللّه الأب الواحد إلى ابنين أعدّ خيرهما وأفضلهما لولادة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وسمّى ذلك نسخا لأنّ البطن الأوّل تزول ويخلفه البطن الثاني . ( 1122 )
هامش
( 1122 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 67 ، ط بيروت .