المراد بقوله « تزول عن مواضعها » . انتهى . ويحتمل أن يراد بقوله - عليه السّلام - « تميد بأهلها » تحرّكها واضطرابها بدون الغوص في الماء كما يكون عند الزلزلة ، وبسوخها بحملها حركتها على وجه يغوص أهلها في الماء سواء كانت على المركز أم لا ، فتكون الباء للتعدية ، وبزوالها عن مواضعها خراب قطعاتها بالرياح والسيول أو بتفرّق القطعات وانفصال بعضها عن بعض ، فإنّ الجبال كالعروق السارية فيها تضبطها عن التفرّق كما سيأتي ، ويويدّه إيراد المواضع بلفظ الجمع . وصيغة « فعلان » بالتحريك في المصدر ، تدلّ على الاضطراب والتقلّب والتنقّل كالميدان والنزوان والخفقان ، ولعلّ المراد بهذا الموجان ما كان غامرا للأرض أو أكثرها وإمساكها بخلق الجبال الّتي تقدّم في الكلام . و « رطوبة أكنافها » أي جوانبها لميدانها قبل خلق الجبال . و « المهاد » بالكسر ، الفراش ، والموضع يهيّأ للصبيّ ويوطأ . و « الفراش » ما يبسط . و « اللجّة » بالضمّ ، معظم الماء . و « ركد » - كنصر - أي ثبت وسكن . و « سرى عرق الشجر » - كرمى - أي دبّ تحت الأرض . وقال الجوهريّ : « الكركرة » تصريف الرياح ( 1115 ) السحاب إذا جمعته بعد تفرّق وقال : « باتت تكركره الجنوب » وأصله تكررّه من التكرير ( 1116 ) و « كركرته عنّي » أي دفعته ورددته . و « الرياح العواصف » الشديدة الهبوب . و « مخض اللبن يمخضه » مثلّثة ، أي أخذ زبدة ، وفي النسخ الفتح والضمّ . و « الغمام » جمع « غمامة » وهي السحابة البيضاء أو الأعمّ . و « ذرف الدمع » - كضرب - أي سال . و « ذرف عينه » أي سال دمعها ، و « ذرف العين دمعها » أي أسالها . و « من يخشى » العلماء ، كما قال - سبحانه - : إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عبِادهِِ الْعُلَماءُ ( 1117 ) . ويحتمل أن يكون التخصيص لأجل
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 411
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤١١
هامش
( 1115 ) - في الصحاح : الريح .
( 1116 ) - في الصحاح : و « كركرت بالدجاجة » صحت بها ، و « كركرته عنّي » .
( 1117 ) - الفاطر : 28 .