فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين ، أشكو أليك أخي عاصم بن زياد . قال : وما له قال : لبس العباءة وتخلى عن الدنيا . قال : عليّ به . فلما جاء قال : يا عديّ ( 2897 ) نفسه لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك وولد أترى اللّه أحلّ لك الطّيّبات ، وهو يكره أن تأخذها أنت أهون على اللّه من ذلك قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك قال : ويحك ، إنّي لست كأنت ، إنّ اللّه تعالى فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم ( 2898 ) بضعفة النّاس ، كيلا يتبيّغ ( 2899 ) بالفقير فقره
بيان
: قوله « كنت أحوج » ، « كنت » ههنا زائدة ، مثل قوله - تعالى - : « من كان في المهد صبيا » ( 1100 ) . و « مطالع الحقوق » وجوهها الشرعيّة . قوله - عليه السّلام - « عليّ به » أي أحضره ، والأصل : اعجل به عليّ ، فحذف لعل الأمر ودلّ الباقي عليه . و « العديّ » تصغير عدوّ ، وقيل : إنّما صغرّه من جهة حقارة فعله ذلك لكونه عن جهل منه ، وقيل : أريد به الاستعظام لعداوته لها ، وقيل : خرج مخرج التحنّن والشفقة كقولهم « يا بنيّ » . قوله « لقد استهام بك الخبيث » أي جعلك الشيطان هائما ضالّا ، والباء زائدة . و « طعام جشب » أي غليظ . و « تبيّغ الدم بصاحبه » إذا هاج . ( 1101 )
هامش
( 1100 ) - مريم : 29 .
( 1101 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 40 ، كتاب تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، ص 336 .