الرابعة والأربعون : ولا ينابز بالألقاب ، وذلك لملاحظته النهي في الذكر الحكيم : « وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ » ( 1073 ) ولسرّ ذلك النهي وهو كون ذلك مستلزما لإثارة الفتن والتباغض بين الناس والفرقة المضادّة لمطلوب الشارع . الخامسة والأربعون : ولا يضارّ بالجار لملاحظة وصيّة اللّه - تعالى - به : وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ ( 1074 ) ووصيّة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في المرفوع إليه : « أوصاني ربّي بالجار حتّى ظننت أنهّ يورثّه » ، ولغاية ذلك وهي الألفة والاتّحاد في الدين . السادسة والأربعون : ولا يشمت بالمصائب ، وذلك لعلمه بأسرار القدر وملاحظته لأسباب المصائب وأنهّ في معرض أن تصيبه فيتصوّر أمثالها في نفسه فلا يفرح بنزولها على غيره . السابعة والأربعون : أنهّ لا يدخل في الباطل ولا يخرج عن الحقّ ، أي لا يدخل فيما يبعّد عن اللّه - تعالى - من باطل الدنيا ولا يخرج عمّا يقرّب إليه من مطالبه الحقّة ، وذلك لتصوّر شرف غايته . الثامنة والأربعون : كونه لا يغمهّ صمته لوضعه كلّا من الصمت والكلام في موضعه وإنّما يستلزم الغمّ الصمت عمّا ينبغي من القول وهو صمت في غير موضعه . التاسعة والأربعون : كونه لا يعلو ضحكه ، وذلك لغلبة ذكر الموت وما بعده على قلبه ، وممّا نقل من صفات الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - : كان أكثر ضحكه التبسّم وقد يفترّ أحيانا ولم يكن من أهل القهقهة والكركرة وهما كيفيّتان للضحك . الخمسون : صبره في البغي عليه إلى غاية انتقام اللّه له ، وذلك منه نظرا إلى ثمرة الصبر إلى الوعد الكريم [ في قوله - تعالى - ] : ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ ليَنَصْرُنَهَُّ اللّهُ - الآية ( 1075 ) وقوله : وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ ( 1076 ) .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 370
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٧٠
هامش
( 1073 ) - الحجرات : 11 .
( 1074 ) - النساء : 36 .
( 1075 ) - الحجّ : 60 .
( 1076 ) - النحل : 126 .