استثناهم المعصومون من المعاصي ، ولا ريب في كون هذا الظنّ غير مصيب . ( 1023 ) الثالث : أنهّ - عليه السلام - إنّما قال ذلك لأنّ غوايتهم كان منهم اختبارا ، وتصديق أبناء الحميّة له يعود إلى وقوع الغواية منهم على وفق ظنهّ ، فكان ظنهّ في نسبتها إليه خطأ وبعبارة أخرى لمّا ظنّ أنهّ قادر على إجبارهم على المعاصي وسلب اختيارهم حكم - عليه السلام - بخطائه ، ولعلّ هذا أصوب . قوله - عليه السلام - « الجامحة » أي النفوس الجامحة ( 1024 ) من « جمح الفرس » إذا اعتزّ راكبه وغلبه . وكلّ ما طلع وظهر فقد نجم . و « استفحل » أي قوي واشتدّ . و « دلف » أي تقدّم . و « قحم في الأمر » رمى بنفسه فيه من غير رويّة . و « الولجة » بالتحريك ، موضع أو كهف يستتر فيه المارّة من مطر وغيره . و « الورطات » المهالك . قوله - عليه السلام - « إثخان الجراحة » أي جعلكم واطئين لإثخانها وهو كثرتها كما قيل فهو مفعول ثان للإيطاء ، ويحتمل أن يكون مفعولا أوّلا وهو أظهر . و « الحزّ » القطع . و « الخزائم » جمع « خزامة » وهي حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير فيشدّ فيها الزمام . و « ورى الزند » أي خرجت ناره . و « القدح » إخراجها من الزند . و « تألّبوا » تجمّعوا . قوله - عليه السلام - « يقتنصونكم » أي يتصيّدونكم . و « الحومة » معظم . الماء والحرب وغيرهما ، وموضع الجارّ والمجرور نصب على الحال ، أي يقتنصونكم في حومة ذلّ . و « الجولة » الموضع الّذي تجول فيه . و « النزغ » الإفساد . وفي النهاية : « المسلحة » القوم الّذين يحفظون الثغير من العدوّ ، لأنّهم يكونون ذوي سلاح ، أو لأنّهم يسكنون المسلحة » وهي كالثغر والمرقب يرقبون العدوّ لئلّا يطرقهم على غفلة . انتهى . وكلمة « ما » في قوله - عليه السلام - « من غير ما فضل » زائدة للتأكيد . و
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 336
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٣٦
هامش
( 1023 ) - لأنهّ لا يظفر بإغواء الجميع بهذا المعنى .
( 1024 ) - في هامش المطبوع : أي الأنفس الجامعة ، أو الأخلاق الجامعة . من شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 210 ، ط بيروت .