تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

بعده والمسلمين إلى يومنا هذا متابعته - صلّى اللّه عليه وآله - على الخوض فيه ، ونحن نعلم من الدين خلاف ذلك . الرابع : لو كان متعبّدا بشرع من قبله لكان طريقه إلى ذلك إمّا الوحي أو النقل ، ويلزم من الأوّل أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره ، ومن الثاني التعويل على نقل اليهود وهو باطل ، لأنهّ ليس بمتواتر لما تطرّق إليه من القدح المانع من إفادة اليقين ، ونقل الآحاد منهم لا يوجب العمل لعدم الثقة . واحتجّ الآخرون بقوله - تعالى - : « فبهديهم اقتده » ( 994 ) وبقوله : « ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » ( 995 ) وبقوله : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً » ( 996 ) وبقوله : « إِنّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ » ( 997 ) وبقوله : « إِنّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ » ( 998 ) وبأنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - رجع في معرفة الرجم في الزنا إلى التورية . أجاب الأوّلون عن الآية الأولى بأنّها تتضمّن الأمر بالاهتداء بهديهم كلّهم ، فلا يكون ذلك إشارة إلى شرعهم ، لأنهّ مختلف ، فيجب صرفه إلى ما اتّفقوا عليه وهو دلائل العقائد العقليّة دون الفروع الشرعية . وعن الثاني بأنّ ملّة إبراهيم - عليه السلام - المراد بها العقليّات دون الشرعيّات ( 999 ) يدلّ على ذلك قوله [ - تعالى - ] : « وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلّا مَنْ سفَهَِ نفَسْهَُ » ( 1000 ) ، فلو أراد الشرعيّات لما جاز نسخ شيء منها ، و

هامش
( 994 ) - الأنعام : 90 .
( 995 ) - النحل : 123 .
( 996 ) - الشورى : 13 .
( 997 ) - النساء : 163 .
( 998 ) - المائدة : 44 .
( 999 ) - وربما يقال : إنّ هذا التوجيه لا ينطبق على مثل قوله - تعالى - : « وما جعل عليكم في الدّين من حرج ملّة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين » ( حجّ : 78 ) حيث ظاهره عدم الحرج في الفروع ، إلّا أن يقال ذلك أيضا في الحرج الشديد المنتفى عقلا فيكون من العقليّات أيضا .
( 1000 ) - البقرة : 130 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 325 | علي أنصاريان