أو اعتمر ، ولو ثبت لقطع به على أنهّ كان متعبّدا ، وبالتظنّي لا يثبت مثل ذلك ، ولم يثبت أيضا أنهّ - صلى اللّه عليه وآله - تولّى التذكية بيده . وقد قيل أيضا إنهّ لو ثبت أنهّ ذكّي بيده لجاز أن يكون من شرع غيره في ذلك الوقت أن يستعين بغيره في الذكاة ، فذكّى على سبيل المعونة لغيره . وأكل لحم المذكى لا شبهة في أنهّ غير موقوف على الشرع ، لأنهّ بعد الذكاة قدر صار مثل كلّ مباح من المأكل وركوب البهائم والحمل عليها يحسن عقلا إذا وقع التكفّل بما يحتاج إليه من علف وغيره ، ولم يثبت أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - فعل من ذلك ما لا يستباح بالعقل فعله ، وليس علمه - صلّى اللّه عليه وآله - بأنّ غيره نبيّ بالدليل يقتضي كونه متعبّدا بشريعته ، بل لا بدّ من أمر زائد على هذا العلم .
فأمّا المسألة الثانية : فالصحيح أنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - ما كان متعبّدا بشريعة نبيّ تقدّم ، وسندلّ عليه بعون اللّه ، وذهب كثير من الفقهاء إلى أنهّ كان متعبّدا . ولا بدّ قبل الكلام في هذه المسألة من بيان جواز أن يتعبّد اللّه - تعالى - نبيّا بمثل شريعة النبيّ الأوّل ، لأنّ ذلك إذا لم يجز سقط الكلام في هذا الوجه من المسألة .
وقد قيل : إنّ ذلك يجوز على شرطين : إمّا بأن تندرس الأولى فيجدّدها الثاني ، أو بأن يزيد فيها ما لم يكن منها ، ويمنعون من جواز ذلك على غير أحد هذين الشرطين ويدّعون أنّ بعثته على خلاف ما شرطوه تكون عبثا ، ولا يجب النظر في معجزته ولا بدّ من وجوب النظر في المعجزات .
وليس الأمر على ما قالوه ، لأنّ بعثة النبيّ الثاني لا تكون عبثا ، إذا علم اللّه - تعالى - أنهّ يؤمن عندها وينتفع من لم ينتفع بالأوّل ، ولو لم يكن الأمر أيضا كذلك كانت البعثة الثانية على سبيل ترادف الأدلّة الدالّة على أمر واحد ، ولا يقول أحد : إنّ نصب الأدلّة على هذا الوجه يكون عبثا .
فأمّا الوجه الثاني ، فإنّا لا نسلّم لهم أنّ النظر في معجز كلّ نبيّ يبعث لا بدّ من أن يكون واجبا ، لأنّ ذلك يختلف ، فإن خاف المكلّف من ضرر إن هو لم ينظر
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 322
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٢٢