فضل الوحي
أنا وضعت في الصّغر بكلاكل ( 2669 ) العرب ، وكسرت نواجم ( 2670 ) قرون ربيعة ومضر . وقد علمتم موضعي من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة . وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره . ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمّني عرفه ( 2671 ) . وكان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة ( 2672 ) في فعل . ولقد قرن اللّه به - صلّى اللّه عليه وآله - من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره . ولقد كنت أتبّعه اتّباع الفصيل ( 2673 ) أثر أمهّ ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ( 2674 ) ، ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ( 2675 ) فأراه ، ولا يراه غيري . ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وخديجة وأنا ثالثهما . أرى نور الوحي والرّسالة ، وأشمّ ريح النّبوّة . ولقد سمعت رنّة الشّيطان حين نزل الوحي عليه - صلّى اللّه عليه وآله - فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الرّنّة فقال : « هذا الشّيطان قد أيس من عبادته . إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلا أنّك