تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

حتّى كثرت ، ثمّ اتّخذها جندا من جنوده تحرسه ، وجعل خلال تلك الغيضة طرقا تفضي من يسلكها إلى أبواب من أبواب المدينة معلومة ليس لتلك الأبواب طريق غيرها ، فمن أخطأ وقع في الغيضة فأكلته الأسد ( 826 ) وكانت الأسود إذا وردت النيل ظلّت عليها يومها كلّها ثمّ تصدر مع اللّيل . قال : فالتقى موسى وهارون يوم ورودها ، فلمّا أبصرتهما الأسد مدّت أعناقها ورؤوسها إليهما وشخصت أبصارها نحوهما ، وقذف اللّه - تعالى - في قلوبها الرعب ، فانطلقت نحو الغيضة منهزمة هاربة على وجوهها تطأ بعضها بعضا حتّى اندست في الغيضة ، وكان لها ساسة يسوسونها وذادة يذودونها ويشلونها بالناس ( 827 ) فلمّا أصابها ما أصابها خاف ساستها فرعون ولم يشعروا من أين أتوا ، فانطلق موسى وهارون - عليهما السلام - في تلك المسبعة ( 828 ) حتّى وصلا إلى باب المدينة الأعظم الّذي هو أقرب أبوابها إلى منزل فرعون ، وكان منه يدخل ومنه يخرج ، وذلك ليلة الاثنين بعد هلال ذي الحجّة بيوم ، فأقاما عليه سبعة أيّام . فكلّمهما واحد من الحرّاس وزبرهما ( 829 ) وقال لهما : هل تدريان لمن هذا الباب فقال موسى - عليه السلام - : إنّ هذا الباب والأرض كلّها وما فيها لربّ العالمين ، وأهلها عبيد له ، فسمع ذلك الرجل قولا لم يسمع مثله قطّ ولم يظنّ أنّ أحدا من الناس يفصح بمثله ، فلمّا سمع ما سمع أسرع إلى كبرائه الّذين فوقه فقال لهم : سمعت اليوم قولا وعاينت عجبا من رجلين هو أعظم عندي وأفظع وأشنع ممّا أصابنا في الأسد ، وما كانا ليقدما على ما أقدما عليه إلّا بسحر عظيم ، وأخبرهم القصّة فلا يزال ذلك يتداول بينهم حتّى انتهى إلى فرعون . وقال السدّيّ بإسناده : سار موسى - عليه السلام - بأهله نحو مصر حتّى أتاها ليلا فتضيّف امهّ وهي لا تعرفه ، وإنّما أتاهم في ليلة كانوا يأكلون فيها الطفيشل ونزل في جانب الدار ، فجاء هارون فلمّا أبصر ضيفه سأل عنه امهّ ، فأخبرته أنهّ ضيف

هامش
( 826 ) - في المصدر : فتأكله الأسود . م
( 827 ) - في المصدر : ويسلّطونها على الناس . م
( 828 ) - في المصدر : في تلك الغيضة . م
( 829 ) - « زبره عن الأمر » منعه ونهاه عنه ، « زبر السائل » انتهره . وليست هذه الكلمة في المصدر .