بيان
: « الأساورة » جمع للأسورة الّتي هي جمع السوار . و « الذهبان » بالكسر والضمّ ، جمع « الذهب » . و « العقيان » بالكسر ، وهو الذهب الخالص ، وقيل : ما ينبت منه نباتا . و « البلاء » الامتحان . و « اضمحلّ الأنباء » أي سقط الوعد والوعيد . قال الثعلبيّ : قال العلماء بأخبار الماضين : لمّا كلم اللّه موسى وبعثه إلى مصر خرج ولا علم له بالطريق ، وكان اللّه - تعالى - يهديه ويدلهّ وليس معه زاد ولا سلاح ولا حمولة ( 821 ) ولا شيء غير عصاه ومدرعة صوف وقلنسوة من صوف ونعلين ، يظلّ صائما ، ويبيت قائما ، ويستعين بالصيد وبقول الأرض حتّى ورد مصر ، ولمّا قرب مصر أوحى اللّه - سبحانه - إلى أخيه هارون يبشرّه بقدوم موسى ويخبره أنهّ قد جعله لموسى وزيرا ورسولا معه إلى فرعون ، وأمره أن يمرّ يوم السبت لغرّة ذي الحجّة متنكرا إلى شاطيء النيل ليلتقي في تلك الساعة بموسى . قال : فخرج هارون وأقبل موسى - عليه السلام - فالتقيا على شطّ النيل قبل طلوع الشمس ، فاتّفق أنهّ كان يوم ورود الأسد الماء ، وكان لفرعون أسد تحرسه في غيضة محيطة بالمدينة من حولها ، وكانت ترد الماء غبّا ، وكان فرعون إذا ذاك في مدينة حصينة عليها سبعون سورا ، في كلّ سور رساتيق وأنهار ( 822 ) ومزارع وأرض واسعة ، في ربض كلّ سور ( 823 ) سبعون ألف مقاتل ، ومن وراء تلك المدينة غيضة ( 824 ) تولّى فرعون غرسها بنفسه وعمل فيها وسقاها بالنيل ، ثمّ أسكنها الأسد فنسلت ( 825 ) وتوالدت