تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا ، وأقلّ نتائق ( 2582 ) الدّنيا مدرا ( 2583 ) ، وأضيق بطون الأودية قطرا . بين جبال خشنة ، ورمال دمثة ( 2584 ) ، وعيون وشلة ( 2585 ) ، وقرى منقطعة ، لا يزكو بها خفّ ، ولا حافر ولا ظلف ( 2586 ) . ثمّ امر آدم عليه السّلام وولده أن يثنوا أعطافهم ( 2587 ) نحوه ، فصار مثابة لمنتجع ( 2588 ) أسفارهم ، وغاية لملقى ( 2589 ) رحالهم . تهوي ( 2590 ) إليه ثمار الأفئدة من مفاوز ( 2591 ) قفار سحيقة ( 2592 ) ومهاوي ( 2593 ) فجاج ( 2594 ) عميقة ، وجزائر بحار منقطعة ، حتّى يهزّوا مناكبهم ( 2595 ) ذللا يهلّلون للهّ حوله ، ويرملون ( 2596 ) على أقدامهم شعثا ( 2597 ) غبرا ( 2598 ) له . قد نبذوا السّرابيل ( 2599 ) وراء ظهورهم ، وشوّهوا بإعفاء الشّعور ( 2600 ) محاسن خلقهم ، ابتلاء عظيما ، وامتحانا شديدا ، واختبارا مبينا ، وتمحيصا بليغا ، جعله اللّه سببا لرحمته ، ووصلة إلى جنتّه . ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ، ومشاعره العظام ، بين جنّات وأنهار ، وسهل وقرار ( 2601 ) ، جمّ ( 2602 ) الأشجار داني الثّمار ، ملتفّ البنى ( 2603 ) ، متّصل القرى ، بين برّة ( 2604 ) سمراء ، وروضة خضراء ، وأرياف ( 2605 ) محدقة ، وعراص ( 2606 ) مغدقة ( 2607 ) ، ورياض ناضرة ، وطرق عامرة ، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء . ولو كان الإساس ( 2608 ) المحمول عليها ، والأحجار
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 282 | علي أنصاريان