بصفوكم كدرهم ( 2567 ) ، وخلطتم بصحّتكم مرضهم ، وأدخلتم في حقّكم باطلهم ، وهم أساس ( 2568 ) الفسوق ، وأحلاس العقوق ( 2569 ) اتّخذهم إبليس مطايا ضلال ، وجندا بهم يصول على النّاس ، وتراجمة ينطق على ألسنتهم ، استراقا لعقولكم ودخولا في عيونكم ، ونفثا في أسماعكم . فجعلكم مرمى نبله ( 2570 ) ، وموطى ء قدمه ، ومأخذ يده .
العبرة بالماضين
فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس اللّه وصولاته ، ووقائعه ومثلاته ( 2571 ) ، واتّعظوا بمثاوي خدودهم ( 2572 ) ، ومصارع جنوبهم ( 2573 ) ، واستعيذوا باللهّ من لواقح الكبر ( 2574 ) ، كما تستعيذونه من طوارق الدّهر . فلو رخّص اللّه في الكبر لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصّة أنبيائه وأوليائه ، ولكنهّ سبحانه كرهّ إليهم التّكابر ، ورضي لهم التّواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، وعفّروا في التّراب وجوههم . وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا قوما مستضعفين . قد اختبرهم اللّه بالمخمصة ( 2575 ) ، وابتلاهم بالمجهدة ( 2576 ) ، وامتحنهم بالمخاوف ، ومخضهم ( 2577 ) بالمكاره . فلا تعتبروا الرّضى والسّخط بالمال والولد جهلا بمواقع الفتنة ، والاختبار في موضع