حلوقكم ، ودقّا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم ( 2542 ) القهر إلى النّار المعدّة لكم . فأصبح أعظم في دينكم حرجا ، وأورى ( 2543 ) في دنياكم قدحا ، من الّذين أصبحتم لهم مناصبين ( 2544 ) ، وعليهم متألّبين ( 2545 ) . فاجعلوا عليه حدّكم ( 2546 ) ، وله جدّكم ( 2547 ) ، فلعمر اللّه لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم ، يقتنصونكم بكلّ مكان ، ويضربون منكم كلّ بنان ( 2548 ) . لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة ، في حومة ذلّ ( 2549 ) ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء . فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبيّة وأحقاد الجاهليّة ، فإنّما تلك الحميّة تكون في المسلم من خطرات الشّيطان ونخواته ( 2550 ) ، ونزغاته ( 2551 ) ونفثاته ( 2552 ) . واعتمدوا وضع التّذلّل على رءوسكم ، وإلقاء التّعزّز تحت أقدامكم ، وخلع التّكبّر من أعناقكم ، واتّخذوا التّواضع مسلحة ( 2553 ) بينكم وبين عدوّكم إبليس وجنوده ، فإنّ له من كلّ أمّة جنودا وأعوانا ، ورجلا وفرسانا ، ولا تكونوا كالمتكبّر على ابن أمهّ من غير ما فضل جعله اللّه فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحميّة في قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشّيطان في أنفه من ريح الكبر الّذي أعقبه
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 277
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٧٧