تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ولو أراد اللّه أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ، ويبهر العقول رواؤه ( 2524 ) ، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه ( 2525 ) ، لفعل . ولو فعل لظلّت له الأعناق خاضعة ، ولخفّت البلوى فيه على الملائكة . ولكنّ اللّه سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله ، تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم .

طلب العبرة

فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بإبليس إذ أحبط ( 2526 ) عمله الطّويل ، وجهده الجهيد ، وكان قد عبد اللّه ستّة آلاف سنة ، لا يدرى أمن سني الدّنيا أم من سني الآخرة ، عن كبر ساعة واحدة . فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللّه بمثل معصيته كلّا ، ما كان اللّه سبحانه ليدخل الجنّة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا . إنّ حكمه في أهل السّماء وأهل الأرض لواحد . وما بين اللّه وبين أحد من خلقه هوادة ( 2527 ) في إباحة حمى حرمّه على العالمين .

بيان

: « لا يدرى » على صيغة المجهول ، وفي بعض النسخ على المتكلم المعلوم ، فعلى الأوّل لا يدلّ على عدم علمه - عليه السلام - وعلى الثاني أيضا المراد به غيره وأدخل نفسه تغليبا ، والابهام لمصلحة كعدم تحاشي السامعين من طول المدّة أو غيره . قوله - عليه السلام - « اخرج به منها ملكا » ظاهره أنّ إبليس كان من الملائكة ، ويمكن الجواب بأنّ إطلاق الملك عليه لكونه من الملائكة بالولاء . وقال