تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

أصحاب الهجرة الأولى ، فهو مهاجر وليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة ، وهو المراد بقوله : « لا تنقطع الهجرة حتّى تنقطع التوبة » . فهذا وجه الجمع بين الحديثين ، وإذا أطلق في الحديث ذكر الهجرتين فانّما يراد بهما هجرة الحبشة وهجرة المدينة . ( 799 ) انتهى . وقال ابن أبي الحديد : هذا كلام من أسرار الوصيّة يختصّ به عليّ - عليه السلام - لأنّ الناس يروون أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « لا هجرة بعد الفتح » ، فشفّع عمهّ العبّاس في نعيم بن مسعود الأشجعيّ أن يستثنيه فاستثناه ، وهذه الهجرة الّتي أشار إليها أمير المؤمنين - عليه السلام - ليست تلك بل هي الهجرة إلى الامام . وقال بعض الأصحاب : تجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر الاسلام مع المكنة ويستحبّ للقادر على إظهارها تحرّزا عن تكثير سواد المشركين ، والمراد بها الأمور الّتي تختصّ بالاسلام كالأذان والإقامة وصوم شهر رمضان وغير ذلك . وألحق بعضهم ببلاد الشرك بلاد الخلاف الّتي لا يتمكّن فيها المؤمن إقامة شعائر الايمان مع الامكان . ولو تعذّرت الهجرة لمرض أو عدم نفقة أو غير ذلك فلا حرج لقوله - تعالى - : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 800 ) . والظاهر أنّ قوله - عليه السلام - « ما كان للهّ في أهل الأرض حاجة » كناية عن بقاء التكليف كما يدلّ عليه قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « لا تنقطع الهجرة حتّى تنقطع التوبة » . وللتجوّز مجال واسع وفي الصحيفة السجاديّة : « ولا ترسلني من يدك إرسال من لا خير فيه ، ولا حاجة بك إليه » . وقيل : كلمة « ما » هاهنا نافية ووجهّوه بتوجيهات ركيكة . و « السرّ » ما يكتم و « استسرّ » أي استتر واختفى ، فالمختفي حينئذ كمن لا يختفي بل يعلن نفسه لأنهّ لا يخاف ولا يتّقي لدينه

هامش
( 799 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 103 ، ط بيروت .
( 800 ) - النساء : 98 - 99 .