تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

أو غيره ، وقيل : أي ممّن أسرّ دينه أو أظهره وأعلنه ، و « من » لبيان الجنس ، وقيل : زائدة ، ولو حذفت لجرّ المستسرّ بدلا من أهل الأرض . « لا يقع اسم الهجرة . . . » إلخ ، أي يشترط في صدق الهجرة معرفة الامام والاقرار به . والمراد بقوله « فمن عرفها . . . » إلخ أنهّ مهاجر بشرط الخروج إلى الامام والسفر إليه أو المراد بالمعرفة المعرفة المستندة إلى المشاهدة والعيان ، ويحتمل أن يكون المراد أن مجرّد معرفة الامام والاقرار بوجوب اتبّاعه كاف في إطلاق اسم الهجرة كما هو ظاهر الجزء الأخير من الكلام ويدلّ عليه بعض أخبارنا ، فمعرفة الامام والاقرار به في زمانه قائم مقام الهجرة المطلوبة في زمان الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - . وقال بعض الأصحاب : الهجرة في زمان الغيبة سكنى الأمصار لأنّها تقابل البادية مسكن الأعراب . والأمصار أقرب إلى تحصيل الكمالات من القرى والبوادي فانّ الغالب على أهلها الجفاء والغلظة والبعد عن العلوم والكمالات كما روي عن النبي - صلى اللّه عليه وآله - أنّ الجفاء والقسوة في الفدّادين ( 801 ) ، وقيل : هي الخروج إلى طلب العلوم فيعمّ الخروج عن القرى والبوادي ، والخروج عن بلد لا يمكن فيه طلب العلم . « ولا يقع اسم الاستضعاف . . . » إلخ ، « الاستضعاف » عدّ الشيء ضعيفا أو وجدانه ضعيفا و « استضعفه » أي طلب ضعفه . و « الحجّة » الدليل والبرهان ، ويعبّر به عن الامام لأنهّ دليل الحقّ ، والمراد به هنا إمّا دليل الحقّ من أصول الدين أو الأعمّ أو الامام بتقدير مضاف أي حجّة الحجّة . قال القطب الراونديّ - رحمه اللّه - : يمكن أن يشير بهذا الكلام إلى إحدى آيتين : إحداهما : « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا : فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا : كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ . قالُوا : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها

هامش
( 801 ) - « الفدادون » الجمالون والرعيان والبقارون والحمارون والفلّاحون وأصحاب الوبر والّذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم والمكثرون من الإبل .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 252 | علي أنصاريان