القسمة إلى القسمين هي الموجودة في نسخة الرضيّ - رضي اللّه عنه - بخطهّ وفي نسخ كثير من الشارحين ونسخ كثيرة معتبرة ثلاثة أقسام هكذا : « فمن الايمان ما يكون ثابتا مستقرّا في القلوب ، ومنه ما يكون عواريّ [ في القلوب ، ومنه ما يكون عواريّ ] ( 793 ) بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم » . وقال ابن أبي الحديد في بيانها ( 794 ) : إنّ الايمان إمّا أن يكون ثابتا مستقرّا بالبرهان وهو الايمان الحقيقيّ ، أوليس بثابت بالبرهان بل بالدليل الجدلي ككثير ممّن لم يحقّق العلوم العقليّة وهو الّذي عبّر - عليه السلام - عنه بقوله « عواريّ في القلوب » فهو وإن كان في القلب الّذي هو محلّ الايمان الحقيقي إلّا أنّ حكمه حكم العارية في البيت وإمّا أن يستند إلى تقليد وحسن ظنّ بالأسلاف . وقد جعله - عليه السلام - عواري بين القلوب والصدور ، لأنهّ دون الثاني فلم يجعله حالّا في القلب . وردّ قوله - عليه السلام - إلى أجل معلوم إلى القسمين الأخيرين لأنّ من لم يبلغ درجة البرهان ربما ينحطّ إلى درجة المقلّد ، فيكون إيمان كلّ منهما إلى أجل معلوم ، لكونه في معرض الزوال . « فإذا كانت لكم براءة . . . » إلخ قيل : أي إذا أردتم التبري من أحد فاجعلوه موقوفا إلى حال الموت ، ولا تسارعوا إلى البراءة منه قبل الموت ، لأنهّ يجوز أن يتوب ويرجع ، فإذا مات ولم يتب جازت البراءة منه ، لأنهّ ليس له بعد الموت حالة تنتظر . وينبغي أن تحمل هذه البراءة على البراءة المطلقة لجواز التبري من الفاسق وهو حيّ ومن الكافر وهو حيّ ، لكن بشرط الاتّصاف بأحد الوصفين ، بخلاف ما بعد الموت . وقيل : المعنى : انتظروا حتّى يأتيه الموت فانهّ ربما يكون معتقدا للحقّ ويكتم إيمانه لغرض دنيويّ ، وقيل : هذا إشارة إلى ما كان يفعله رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في الصلاة على المنافقين ، فإذا كبّر أربعا كانوا يعلمون أنهّ منافق ، وإذا
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 249
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٤٩
هامش
( 793 ) - ساقط من نسخة الكمباني .
( 794 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 102 ، ط بيروت .