تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

كبّر خمسا كانوا يعلمون أنهّ مؤمن ، فأشار - عليه السلام - إلى أنهّ عند الموت تقع البراءة وتصحّ بعلامة تكبيراته الأربع . وكلا الوجهين كما ترى . والظاهر أنّ المراد بالبراءة قطع العلائق الايمانيّة الّتي يجوز معها الاستغفار كما يومئ إليه قوله - سبحانه - : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى . . . ( 795 ) إلى قوله - تعالى - : فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَهَُّ عَدُوٌّ للِهِّ تَبَرَّأَ مِنْهُ ( 796 ) « والهجرة قائمة . . . » إلخ ، وأصل الهجرة المأمور بها الخروج من دار الحرب إلى دار الاسلام . وقال في النهاية : فيه لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادونيّة . وفي حديث آخر : « لا تنقطع الهجرة حتّى تنقطع التوبة » . « الهجرة » في الأصل اسم من « الهجر » ضدّ الوصل ، وقد هجره هجرا وهجرانا . ثمّ غلب على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية ، يقال منه : هاجر مهاجرة . والهجرة هجرتان : إحداهما الّتي وعد اللّه عليها الجنّة في قوله إِنَّ اللّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ( 797 ) . فكان الرجل يأتي النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ويدع أهله وماله لا يرجع في شيء منه ، وينقطع بنفسه إلى مهاجره ، وكان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يكره أن يموت الرجل بالأرض الّتي هاجر منها ، فمن ثمّ قال : « لكنّ البائس سعد بن خولة » ، يرثي له أن مات بمكّة ( 798 ) ، وقال حين قدم مكّة : « اللّهمّ لا تجعل منايانا بها » . فلمّا فتحت مكّة صارت دار إسلام كالمدينة ، وانقطعت الهجرة . والهجرة الثانية من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ، ولم يفعل كما فعل

هامش
( 795 ) - التوبة : 113 .
( 796 ) - التوبة : 114 .
( 797 ) - التوبة : 111 .
( 798 ) - أي يترقّق ويشفق عليه رسول اللهّ - صلّى اللهّ عليه وآله - أن مات سعد بن خولة بمكّة في حجّة الوداع حين قال : لكنّ البائس سعد بن خولة قد مات في الأرض الّتي هاجر منها . راجع ترجمته في الاستيعاب بذيل الإصابة ، ج 2 ، ص 41 .