188 - ومن خطبة له عليه السلام في الوصية بأمور
التقوى
أوصيكم ، أيّها النّاس ، بتقوى اللّه وكثرة حمده على آلائه إليكم ، ونعماته عليكم ، وبلائه ( 2433 ) لديكم . فكم خصّكم بنعمة ، وتدارككم برحمة أعورتم ( 2434 ) له فستركم ، وتعرّضتم لأخذه ( 2435 ) فأمهلكم
الموت
وأوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه . وكيف غفلتكم عمّا ليس يغفلكم ( 2436 ) ، وطمعكم فيمن ليس يمهلكم فكفى واعظا بموتى عاينتموهم ، حملوا إلى قبورهم غير راكبين ، وأنزلوا فيها غير نازلين ، فكأنّهم لم يكونوا للدّنيا عمّارا ، وكأنّ الآخرة لم تزل لهم دارا . أوحشوا ما كانوا يوطنون ( 2437 ) ، وأوطنوا ما كانوا يوحشون ( 2438 ) ، واشتغلوا بما فارقوا ، وأضاعوا ما إليه انتقلوا . لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ، ولا في حسن يستطيعون ازديادا . أنسوا بالدّنيا فغرّتهم ، ووثقوا بها فصرعتهم .