له . ضادّ النّور بالظّلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصّرد ( 2392 ) . مؤلّف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرّب بين متباعداتها ، مفرّق بين متدانياتها ( 2393 ) . لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها . منعتها « منذ » القدمة . وحمتها « قد » الأزليّة ، وجنّبتها « لولا » التّكملة ( 2394 ) بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون ، ولا يجزي عليه السّكون والحركة ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو ابداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه إذا لتفاوتت ذاته ( 2395 ) ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذ وجد له أمام ، ولا لتمس التّمام إذا لزمه النّقصان . وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع ( 2396 ) من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره . الذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول ( 2397 ) . لم يلد فيكون مولودا ( 2398 ) ، ولم يولد فيصير محدودا . جلّ عن اتّخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النّساء .
لا تناله الأوهام فتقدرّه ، ولا تتوهمّه الفطن فتصوره ، ولا تدركه الحواس فتحسهّ ، ولا تلمسه الأيدي فتمسهّ . ولا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل في الأحوال . ولا تبليه اللّيالي والأيّام ، ولا
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 223
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٢٣