أثبت كلّا منها في مقرّها بحيث لا يزول عنه ولا يتزلزل ولا يضطرب . وإنّما عبّر عنها بالصعاب إشارة إلى أنّ من شأنها أن تضطرب وتزلزل لولا أنّ اللّه أثبتها بقدرته . ورواصن الأسباب إشارة إلى الأسباب السماويّة من الأفلاك والكواكب حيث رتّبها على نظام لا يختلّ ولا يتبدّل ولا يختلف ، ولذا أورد - عليه السلام - في الأوّل التخوم وفي الثاني الشواهق . وما بعد ذلك من الفقرات مؤكّدة لما مرّ . و « الإدراك والإحاطة والإحصاء » كلّ منها يحتمل أن يكون بالعلم أو بالقدرة والعلّيّة والقهر والغلبة ، أو بالمعنى الأعمّ ، أو بالتوزيع .
قوله - عليه السلام - « كفى بإتقان الصنع » الباء زائدة أي كفى إحكام صنعه - تعالى - للأشياء لكونها آية لوجوده وصفاته الكماليّة . و « المركب » مصدر ميميّ بمعنى الركوب ، أي كفى ركوب الطبائع وغلبتها على الأشياء للدلالة على من جعل الطبائع فيها وجعلها مسخّرة لها ، ويحتمل أن يكون اسم مفعول من التركيب كما يقال : « ركّبت الفصّ في الخاتم أو عليه » ، أي كفى الطبع الّذي ركّب على الأشياء دلالة على مركّبها . وعلى التقديرين ردّ على الطبيعيّين المنكرين للصانع بإسناد الأشياء إلى الطبائع . و « الفطر » الخلق والابتداء والاختراع ، ويحتمل أن يكون هنا « الفطر » بكسر الفاء وفتح الطاء على صيغة الجمع ، أي كفى حدوث الخلق على الأشياء دلالة على قدمه .
قوله - عليه السلام - « فلا إليه حدّ » أي ليس له حدّ ينسب إليه . قوله « إيمانا » حال أو مفعول لأجله ، وكذا قوله « خلافا » . قوله - عليه السلام - « المقرّ » على صيغة المفعول ، و « خير مستقرّ » المراد به إمّا عالم الأرواح أو الأصلاب الطاهرة أو أعلى علّيّين بعد الوفاة .
قوله « المتناسخ » أي المتزايل والمنتقل . و « المحتد » بكسر التاء ، الأصل ، يقال : « فلان في محتد صدق » ذكره الجوهريّ . و « المنبت » بكسر الباء ، موضع النبات . و « الأرومة » بفتح الهمزة وضمّ الراء ، أصل الشجرة و « بسق النخل بسوقا »
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 221
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٢١