تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولامكان ، ولا حين ولا زمان . عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السّنون والسّاعات . فلا شيء إلّا اللّه الواحد القهار الّذي إليه مصير جميع الأمور . بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها . لم يتكاءده ( 2419 ) صنع شيء منها إذا صنعه ، ولم يؤده ( 2420 ) منها خلق ما خلقه وبرأه ( 2421 ) ، ولم يكونها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ندّ ( 2422 ) مكاثر ( 2423 ) ، ولا للاحتراز بها من ضدّ مثاور ( 2424 ) ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه ، فأراد أن يستأنس إليها . ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها ، لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شيء منها عليه . لا يملهّ طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، ولكنهّ سبحانه دبّرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى حال
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 226 | علي أنصاريان