« وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات » أي أظهر بما أبدع من الذوات المتغيّرة المنتقلة من حال إلى حال أنهّ يمتنع إدراكه إمّا لوجوب وجود المانع من حصول حقيقته في الأذهان لما مرّ ، أو لأنّ حصوله فيها يستلزم كونه كسائر الذوات الممكنة محلّا للصفات المتغيّرة فيحتاج إلى صانع ، أو لأنّ العقل يحكم بمباينة الصانع للمصنوع في الصفات فلا يدرك كما تدرك تلك الذوات ، ويحتمل أن يكون الظرف متعلّقا بالادراك ، أي يمتنع عن أن يدرك بخلقه أي بمشابهتها ، أو بالصور العلميّة الّتي هي مخلوقة له .
« من جميع تصرّف الحالات » أي الصفات الحادثة المتغيّرة . « محرّم على بوارع ناقبات الفطن تحديده » ، « البوارع » جمع « البارعة » وهي الفائقة . و « النقب » الثقب ، ولعلّ المراد بالتحديد العقليّ ، ويحتمل الأعمّ . و « الثاقبات » النافذات أو المضيئات . و « التكييف » إثبات الكيف له أو الإحاطة بكيفيّة ذاته وصفاته أي كنهها . وكذا « التصوير » إثبات الصورة ، أو تصورّه بالكنه ، والأخير فيهما أظهر .
قوله « لعظمته » أي لكونه أعظم شأنا من أن يكون محتاجا إلى المكان .
قوله - عليه السلام - « لجلاله » أي لكونه أجلّ قدرا عن أن يكون ذا مقدار .
قوله - عليه السلام - « ولا تقطعه » من « قطعه » - كسمعه - أي أبانه ، أو من « قطع الوادي وقطع المسافة » ، و « المقائيس » أعمّ من المقائيس الجسمانيّة والعقلانيّة . و « الكنه » بالضمّ ، جوهر الشيء وغايته وقدره ووقته ووجهه ، و « اكتنهه وأكنهه » بلغ كنهه ، ذكره الفيروز آباديّ .
قوله - عليه السلام - « أن تستغرقه » قال الفيروز آباديّ : « استغرق » استوعب ، وفي التوحيد : « أن تستعرفه » أي تطلب معرفته . قوله - عليه السلام - « أن تمتثله » قال الفيروز آباديّ : « امتثله » تصورّه ، وفي التوحيد : « تمثلّه » . قوله « من استنباط » أي استخراج الإحاطة به وبكنهه . « طوامح العقول » أي العقول الطامحة الرفيعة ، وكلّ مرتفع طامح .
قوله - عليه السلام - « ونضبت » يقال : « نضب الماء نضوبا » أي غار أي
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 219
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢١٩